تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
تحترقون بها جميعا . فغلب المخاطبين على الغائب . أو الخطاب للتابعين ، فيكون من باب الالتفات . ومعنى :
مَوْفُوراً :
وافرا كاملا . هذا ؛ وانظر دركات النار في الآية رقم [ 44 ] من سورة ( الحجر ) . هذا ؛ وقد أمر اللّه الشيطان في الآية وما بعدها بأوامر خمسة ، القصد منها التهديد ، والاستدراج ؛ لا التكليف ؛ لأنها كلها معاص ، واللّه لا يأمر بها . الإعراب :
قالَ :
ماض ، وفاعله مستتر تقديره : « هو » يعود إلى ( اللّه ) .
اذْهَبْ :
أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
فَمَنْ :
الفاء : حرف مفيد للتعليل ، أو هي حرف استئناف ، ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
تَبِعَكَ :
ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( من ) ، والكاف مفعول به .
مِنْهُمْ :
متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر ، و ( من ) بيان لما أبهم في ( ما ) .
فَإِنَّ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنّ ) : حرف مشبه بالفعل .
جَهَنَّمَ :
اسمها .
جَزاؤُكُمْ
خبر ( إنّ ) ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
جَزاءً :
مفعول مطلق ، عامله المصدر قبله . وقيل : عامله محذوف ، تقديره : تجازون جزاء . وقيل : هو حال موطئة . وقيل : هو تمييز .
مَوْفُوراً :
صفة
جَزاءً ،
وهو بمعنى : وافرا ، كما رأيت ، والجملة :
فَإِنَّ . . .
إلخ في محل جزم جواب الشرط . هذا ؛ وإن اعتبرت جواب الشرط محذوفا ، تقديره : فلا خير فيهم ؛ فتكون الجملة الاسمية تعليلا للنفي المقدر ، وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه كما رأيت في الآية رقم [ 15 ] . هذا ؛ وإن اعتبرت ( من ) اسما موصولا ؛ فالكلام على ذلك مستوفى في الآية المذكورة ، والجملة الاسمية :
فَمَنْ . . .
إلخ تعليل للأمر ، أو هي مستأنفة ، وهي من مقول اللّه تعالى على الاعتبارين . تأمل .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 64 ]

وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 ) الشرح :
وَاسْتَفْزِزْ :
استزل ، أو استخف ، واستفزه الخوف ؛ أي : استخفه ، وهو كغيره أمر تعجيز .
مَنِ اسْتَطَعْتَ :
أن تستفزه ، وأن تضله .
بِصَوْتِكَ :
صوته كل داع يدعو إلى معصية اللّه تعالى . قاله ابن عباس - رضي اللّه عنهما - . وقال مجاهد - رحمه اللّه تعالى - : الغناء ، والمزامير ، واللهو صوته .
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
أي : اجمع عليهم مكايدك ، وحبائلك ، واحثثهم على الإغواء . وقيل : معناه : استعن عليهم بركبان جندك ، ومشاتهم . يقال : إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس ، فكل من قاتل ، أو مشى في معصية اللّه فهو من جنود إبليس . هذا ؛ والإجلاب : السوق بجلبة من السائق ، والجلب ، والجلبة : الأصوات . هذا ؛ ويقرأ : ( رجلك ) بكسر الجيم وسكونها ، فهو جمع : راجل ، مثل صحب ، وصاحب .