تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
يعني : شجرة الزقوم ؛ التي وصفها اللّه تعالى في سورة ( الصافات ) من الآية رقم [ 62 ] وما بعدها ، والعرب تقول لكل طعام كريه : طعام ملعون ، والفتنة فيها : أن أبا جهل قال : ابن أبي كبشة - يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - توعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثم يزعم : أنه تنبت فيها شجرة ، وتعلمون : أن النار تحرق الشجر ، وما نعرف الزقوم إلا التمر ، والزبد ، ثم قال : يا جارية ! تعالي فزقمينا . فأتت بتمر ، وزبد ، فقال : يا قوم ! تزقموا ، فإن هذا ما يخوفكم به محمد ، فأنزل اللّه حين عجبوا أن يكون في النار شجر :
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ . . .
إلخ فقد استغربوا من ذلك ، ونسبوا للّه العجز عن خلق شجرة في النار ، وهو قادر على أكثر منه . ويقويه : أن النعامة تبتلع الجمر ، والحديد المحمّى بالنار ، ولا يحرقها ، وإن طير السمندل يتّخذ من وبره مناديل ، فإذا اتسخت ؛ ألقيت في النار ، فيزول وسخها ، وتبقى بحالها . والمراد : بلعن الشجرة : لعن آكليها ؛ لأنه لم يجر في القرآن لعن هذه الشجرة ، ولكن اللّه لعن الكفار ، وهم آكلوها .
وَنُخَوِّفُهُمْ
أي : بالزقوم وغيرها .
فَما يَزِيدُهُمْ
أي : التخويف .
إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
أي : تمردا ، وعتوا عظيما . هذا ؛ والطغيان : مجاوزة الحد ، يقال : طغا ، يطغى ، ويطغو طغيانا ، وطغوانا جاوز الحد ، وكل مجاوز حده في العصيان طاغ ، وكل مسرف في الظلم ، والمعاصي طاغ ، وطغى البحر : هاجت أمواجه ، وطغى السيل : جاء بماء كثير . قال تعالى :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ .
هذا ؛ و ( الناس ) اسم جمع لا واحد له من لفظه ، مثل : قوم ، ورهط . . . إلخ ، واحده : « إنسان » من غير لفظه ، وهو يطلق على الإنس ، والجن ، ولكن غلب استعماله في الإنس . قال تعالى :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
وأصله : الأناس ، حذفت منه الهمزة تخفيفا على غير قياس ، وحذفها مع لام التعريف كاللازم ، لا يكاد يقال : الأناس ، وقد نطق القرآن الكريم بهذا الأصل ، ولكن بدون لام التعريف . قال تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
الآية رقم [ 71 ] الآتية . وقيل : إن أصله النّوس ، ولم يحذف منه شيء ، وإنما قلبت الواو ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها . وانظر شرح
الْإِنْسانُ
في الآية رقم [ 11 ] فإنه جيد . الإعراب :
وَإِذْ :
الواو : حرف استئناف . ( إذ ) : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف ، تقديره : اذكر ، وابن هشام في مغنيه يعتبره مفعولا به للفعل المحذوف المقدر بما رأيت .
قُلْنا :
فعل ، وفاعل .
لَكَ :
متعلقان به .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
رَبَّكَ :
اسمها ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
أَحاطَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى
رَبَّكَ .
بِالنَّاسِ :
متعلقان به ، وهما في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر
إِنَّ ،
والجملة الاسمية في محل نصب
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 366 | الشيخ محمد علي طه الدرة