تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فَظَلَمُوا بِها
أي : جحدوا : أنها من عند اللّه ، أو ظلموا أنفسهم بتكذيبها ، فعاجلهم اللّه بالعقوبة ، وما أحراك أن تنظر قصة قوم ثمود في سورة ( الأعراف ) ، وفي سورة ( هود ) عليه السّلام .
وَما نُرْسِلُ . . .
إلخ : أي : ما نرسل بالآيات المقترحة إلا تخويفا ، وتهديدا من نزول العذاب ، فإن لم يخافوا ؛ وقع عليهم . وقيل : معناه : وما نرسل بالدلالات ، والعبر إلا إنذارا بنزول العذاب في الدنيا ، أو بعذاب الآخرة ، ولا تنس : أن اللّه لا يمنعه مانع ممّا يريد ، وإنما المعنى المبالغة في أنه لا يفعل ، فكأنه قد منع منه . وانظر ما يلي : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : سأل أهل مكة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، وفضة ، وأن ينحّي عنهم الجبال ؛ ليزرعوا ، وأن يفجّر لهم في أرضهم العيون ، والأنهار . . . إلخ فأوحى اللّه إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : إن شئت أن أستأني بهم ؛ فعلت ، وإن شئت أن ، أوتيهم ما سألوا ؛ فعلت ، فإن لم يؤمنوا ؛ أهلكتهم ، كما أهلكت من كان قبلهم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا بل تستأني بهم » ، فأنزل اللّه عز وجل الآية الكريمة . انتهى . خازن . هذا ؛ ولم يعطهم سبحانه وتعالى ما سألوا ، ولم يستأصلهم كما استأصل الأمم السابقة ؛ لعلمه الأزلي : أن فيهم من يؤمن ، أو يخرج من أصلاب الكافرين منهم من يؤمن ، وهو فحوى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد اللّه » ولعلمه الأزلي ، وقضائه الأبدي : أن هذا الدين سينتشر في شرق الدنيا ، وغربها ، وأن حملة لوائه يكونون ممن يؤمن منهم ، وقد تحقق هذا في أقل من ثلاثين سنة بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال عليه الصلاة والسّلام : « إذا أراد اللّه بأمّة شرا ؛ أهلكها قبل نبيّها ، وإذا أراد بأمة خيرا أهلك نبيّها قبلها » . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَما :
الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية .
مَنَعَنا :
ماض ، و ( نا ) : مفعول به ، والمصدر المؤول من :
أَنْ نُرْسِلَ
في محل نصب مفعول به ثان ، أو في محل جر بحرف جر محذوف على الخلاف بين سيبويه ، والخليل وقد تقدم معنا كثير من ذلك .
بِالْآياتِ :
الباء : حرف جر صلة . ( الآيات ) : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . هذا ؛ وأجيز اعتبار الباء أصلية ، على أنّ الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف ، التقدير : وما منعنا أن نرسل النبي حالة كونه مؤيدا بالآيات .
إِلَّا :
حرف حصر ، والمصدر المؤول من :
أَنْ كَذَّبَ
في محل رفع فاعل للفعل : ( منع ) التقدير : وما منعنا من إرسال الرسول مؤيدا بالمعجزات إلا تكذيب الأولين بها . وانظر مثل ذلك في الآية رقم [ 94 ] الآتية .
بِهَا :
متعلقان بالفعل قبلهما .
الْأَوَّلُونَ :
فاعل كذب مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . . إلخ ، والجملة الفعلية :
وَما مَنَعَنا . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
وَآتَيْنا :
الواو : حرف عطف . ( آتينا ) : فعل ، وفاعل .
ثَمُودَ :
مفعول به أول .
النَّاقَةَ :
مفعول به ثان .
مُبْصِرَةً :
حال من الناقة ، وجملة :
وَآتَيْنا . . .
إلخ معطوفة على ما