تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قبلها ، وإن اعتبرتها حالا من ( نا ) فلست مفندا ، ويلزم تقدير « قد » قبلها ، ويكون الرابط : الواو ، والضمير ، وجملة :
فَظَلَمُوا بِها
معطوفة عليها .
وَما :
الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية .
نُرْسِلَ بِالْآياتِ
مثل سابقه .
إِلَّا :
حرف حصر .
تَخْوِيفاً :
مفعول لأجله ، وأجيز اعتباره حالا ، إما من الفاعل ؛ أي : مخوفين ، أو من المفعول ؛ أي : مخوفا بها ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها ، وإن اعتبرتها حالا من نا فلست مفندا ، والرابط : الواو ، والضمير ، وتكون حالا متداخلة من وجه واحد ، وهو اعتبار الأولى حالا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 60 ]

وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) الشرح :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ
أي : واذكر يا محمد إذ قلنا لك .
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
أي : قدرته محيطة بهم ، فهم في قبضته ، وقدرته ، لا يقدرون على الخروج من مشيئته ، وإذا كان الأمر كذلك ، فهم لا يقدرون على أمر من الأمور إلا بقضائه وقدره ، وهو حافظك ، ومانعك منهم ، فلا تهبهم ، وامض لما أمرك من التبليغ للرسالة ، فهو ينصرك ، ويقويك على ذلك . انتهى . خازن . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : الناس هنا : أهل مكة ، وإحاطته بهم : إهلاكه إياهم ؛ أي : إن اللّه سيهلكهم . وذكره بلفظ الماضي لتحقق وقوعه ، وعنى بهذا الإهلاك الموعود ما جرى يوم بدر ، ويوم الفتح .
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ :
قال الخازن : الأكثرون من المفسرين على أنّ المراد منها ما رأى : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج من العجائب والآيات . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - هي رؤيا عين ، أريها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج ، وهي ليلة أسري به إلى بيت المقدس ، وكانت الفتنة ارتداد قوم كانوا أسلموا حين أخبرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه أسري به ، انظر ما ذكرته في أول السورة ففيه الكفاية ، وعليه فالمراد بالرؤيا بالألف : الرؤية بالتاء ، وهي البصرية ، ولو كانت منامية لما ارتدّ أحد ؛ لأن أحدا لا يستنكر ، بل ، ولا يستغرب ما يذكر له من رؤيا المنام . هذا ؛ وكتابة البصرية بالألف قليل ، والكثير في كتابة الحلمية بالألف . وقيل : المراد بهذه الرؤيا ما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية : أنه دخل مكة هو ، وأصحابه فعجل المسير إلى مكة قبل الأجل ، فصدّه المشركون ، ورجع إلى المدينة ، فكان رجوعه في ذلك العام بعد ما أخبر : أنه يدخلها فتنة لبعضهم ، ثم دخل مكة في العام المقبل ، وأنزل اللّه عز وجل :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ . . .
إلخ . وقيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى في منامه : أن ولد الحكم بن أميّة يتداولون منبره ، كما يتداول الصبيان الكرة ، فساءه ذلك ، وهذا ضعيف جدا .