تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
حال المبذر بحال من يبسط يده كل البسط ، فلا يبقى على شيء في كفه ، ولا يدخر شيئا بنفعه في حال الحاجة ، ليخلص إلى نتيجة مجدية ، وهي : الاقتصاد في الإنفاق بين الإسراف والتقتير ، وقد طابق في الاستعارة بين بسط اليد وقبضها من حيث المعنى ؛ لأن جعل اليد مغلولة هو قبضها ، وغلها أبلغ في القبض ، وخذ قول أبي تمام في مدح المعتصم العباسي : [ الطويل ]
تعوّد بسط الكفّ حتى لو انّه * ثناها لقبض لم تطعه أنامله
هذا ؛ و
كانَ
في القرآن الكريم تأتي على أوجه : بمعنى : الأزل ، والأبد ، وبمعنى : المضي المنقطع ، وهو الأصل في معناها ، وبمعنى : الحال ، وبمعنى : الاستقبال ، وبمعنى : « صار » وبمعنى : « ينبغي » وبمعنى : « حضر » أو « وجد » وترد للتأكيد ، وهي الزائدة ، وهي هنا بمعنى : الاستمرار ، فليست على بابها من المضي ، وإن المعنى : كان ، ولم يزل كائنا إلى يوم القيامة . وإلى أبد الآبدين في الدنيا ، والآخرة . هذا ؛ وقد قال بعض المفسرين : في الآية تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
رَبَّكَ :
اسم إن ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
يَبْسُطُ :
مضارع ، والفاعل يعود إلى
رَبَّكَ .
الرِّزْقَ :
مفعول به .
لِمَنْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( من ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر باللام ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذا التقدير : للذي ، أو لشخص يشاؤه ، وجملة :
يَبْسُطُ الرِّزْقَ . . .
إلخ في محل رفع خبر
إِنَّ ،
والجملة الاسمية تعليل للأمر ، والنهي السابقين ، وجملة :
وَيَقْدِرُ
معطوفة على جملة :
يَبْسُطُ . . .
إلخ فهي في محل رفع مثلها . وانظر مثل إعراب :
إِنَّهُ كانَ . . .
إلخ في الآية رقم [ 3 ] والجار والمجرور :
بِعِبادِهِ
متعلقان بأحد الاسمين بعدهما على التنازع .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 31 ]

وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) الشرح :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ :
خوف الفقر ، والفاقة ، وأملق الرجل ؛ أي : لم يبق له إلا الملقات ، وهي الحجارة العظام الملس .
نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ :
هذا ؛ وقال تعالى في سورة ( الأنعام ) :
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
والفرق بينهما : أن ما هنا نهي للموسرين عن قتل الأولاد خشية وقوع الفقر بهم ، وأن ما هناك نهي للمعسرين الفقراء عن قتل الأولاد من أجل فقر نازل بهم .
إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً :
إثما كبيرا يستوجب الخلود في جهنم . هذا ؛ ويقرأ :
خِطْأً
بقراءات كثيرة . تنبيه : قتل الأولاد كان عملا فاشيا عند العرب قبل الإسلام ، ولكن يرد هنا سؤال ، هل كان قتل الأولاد يقتصر على قتل البنات ، أم يتعدى إلى الذكور ؟ المشهور : أن عامتهم كانوا يكرهون
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 330 | الشيخ محمد علي طه الدرة