تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قال الخازن رحمه اللّه تعالى : نزلت في مهجع ، وبلال ، وصهيب ، وسالم ، وخباب ، كانوا يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الأحايين ما يحتاجون إليه ، ولا يجد ، فيعرض عنهم حياء منهم ، ويمسك عن القول ، ومعنى :
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها :
توقع مال ، وانتظار رزق من اللّه يأتيك به . وانظر شرح « القول » في الآية [ 16 ] . الإعراب :
وَإِمَّا :
هي ( إن ) الشرطية مدغمة في ( لا ) الزائدة .
تُعْرِضَنَّ :
مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم فعل الشرط ، والنون حرف لا محل له ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » .
عَنْهُمُ :
متعلقان به .
ابْتِغاءَ :
مفعول لأجله ، وهو مضاف ، و
رَحْمَةٍ :
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف .
مِنْ رَبِّكَ :
متعلقان ب :
رَحْمَةٍ ،
أو بمحذوف صفة له ، وأجيز تعليقهما بالفعل بعدهما ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
تَرْجُوها :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، وها : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الفاعل المستتر ، والرابط : الضمير فقط ، وأجيز اعتبارها صفة ل :
رَحْمَةٍ
والجملة الفعلية :
تُعْرِضَنَّ . . .
إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
فَقُلْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( قل ) : أمر ، وفاعله : أنت .
لَهُمْ :
متعلقان به .
قَوْلًا :
مفعول مطلق .
مَيْسُوراً :
صفة ، وجملة :
فَقُلْ . . .
إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ، و ( إن ) ومدخولها كلام مستأنف ، لا محل له .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 29 ]

وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) الشرح : في الآية الكريمة مجاز عبر به سبحانه عن البخيل الذي لا يقدر من قلبه على إخراج شيء من ماله ، فضرب له مثل الغل الذي يمنع من التصرف باليد ، كما ضرب بسط اليد مثلا لذهاب المال ، فإن قبض اليد بحبس ما فيها ، وبسطها يذهب ما فيها ، وهذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه تعليم لأمته إلى يوم القيامة . فعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : ( أتى صبيّ إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه إنّ أمي تستكسيك درعا ، ولم يكن له إلّا قميصه ، فقال للصّبيّ : « من ساعة إلى ساعة يظهر كذا ، فعد إلينا وقتا آخر » . فعاد إلى أمّه ، فقالت له : قل له : إنّ أمي تستكسيك الدّرع الذي عليك ، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم داره ، ونزع قميصه ، وأعطاه ، وقعد عريانا ، فأذّن بلال بالصلاة ، وانتظره ، فلم يخرج ، فشغل قلوب أصحابه ، فدخل عليه بعضهم ، فرآه عريانا ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية ) . انتهى . خازن . وفي صحيح البخاري ، ومسلم عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - . قال : ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل البخيل والمتصدق ، كمثل رجلين عليهما جبّتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديّهما