تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وتراقيهما ، فجعل المتصدق كلّما تصدّق بصدقة ؛ انبسطت عنه حتى تغشى أنامله ، وتعفو أثره ، وجعل البخيل كلما همّ بصدقة قلصت ، وأخذت كلّ حلقة بمكانها . قال أبو هريرة - رضي اللّه عنه - : فأنا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول بإصبعيه هكذا في جيبه ، فلو رأيته يوسّعها ، ولا تتوسّع ؛ أي : لعجبت . انتهى . قرطبي .
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
أي : فتعطي كل ما عندك .
فَتَقْعُدَ مَلُوماً
أي : فقيرا ملوما عند اللّه وعند الناس بالإسراف ، وسوء التدبير .
مَحْسُوراً
أي : منقطعا لا شيء عندك تنفقه . من : حسره السفر : إذا بلغ منه . وقيل : المعنى نادما على ما فرط منك متحسرا . قال القرطبي : وفيه بعد ؛ لأن اسم الفاعل من الحسرة : حسر ، وحسران ، ولا يقال : محسور . واللّه أعلم بمراده . هذا ؛ وانظر الآية رقم [ 67 ] من سورة ( الفرقان ) تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . الإعراب :
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية .
تَجْعَلْ :
مضارع مجزوم ب : ( لا ) الناهية ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » .
يَدَكَ :
مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة ،
مَغْلُولَةً :
مفعول به ثان .
إِلى عُنُقِكَ :
متعلقان ب :
مَغْلُولَةً ،
والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة :
وَلا تَجْعَلْ . . .
إلخ معطوفة على جملة :
فَقُلْ لَهُمْ . . .
إلخ ، أو هي مستأنفة ، لا محل لها .
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية .
تَبْسُطْها :
مضارع مجزوم ب : ( لا ) الناهية ، والفاعل : أنت ، و ( ها ) : مفعول به ،
كُلَّ :
نائب مفعول مطلق ، و
كُلَّ :
مضاف ، و
الْبَسْطِ
مضاف إليه ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
فَتَقْعُدَ :
الفاء : الفاء السببية . ( تقعد ) : مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد الفاء ، وفاعله مستتر فيه .
مَلُوماً :
حال من الفاعل المستتر ، وإن اعتبرت الفعل ناقصا بمعنى : تصير ، فالمستتر اسمه و
مَلُوماً
خبره .
مَحْسُوراً :
حال ثانية ، أو خبر ثان ، و « أن » المضمرة ، والمضارع في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الفعل السابق ، التقدير : لا يكن منك بسط ليدك فقعود ملوما محسورا . تأمل ، وتدبر .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 30 ]

إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) الشرح :
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ :
يوسع الرزق لمن يشاء اللّه التوسيع عليه ،
وَيَقْدِرُ :
يضيق الرزق ، ويقلله على من يشاء من عباده .
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
أي : ذو خبرة بعباده ، ومن الذي يصلحه التوسيع في الرزق ، ومن يفسده ذلك ، ومن الذي يصلحه الضيق ، والإقتار في الرزق ، ومن الذي يهلكه ذلك .
بَصِيراً :
هو ذو بصر ، ومعرفة بتدبير عباده ، وسياستهم ، فمن العباد من لا يصلح له إلا الغنى ، ولو أفقره ؛ لفسد ، ومنهم من لا يصلح له إلا الفقر ، ولو أغناه ، لفسد . هذا ؛ وفي الآية الكريمة استعارة تمثيلية لمنع الشحيح وإعطاء المبذر ، فقد شبه حال البخيل في امتناعه من الإنفاق بحال من يده مغلولة إلى عنقه ، فهو لا يقدر على التصرف في شيء ، وشبه