تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
كان مبذرا . والحق أن الآية رقم [ 29 ] الآتية ، والآية رقم [ 67 ] من سورة ( الفرقان ) هما الدستور ، والميزان للإنفاق . هذا ؛ وخص اللّه هذه الثلاثة بالذكر هنا من بين الأصناف الثمانية المذكورة في الآية رقم [ 60 ] من سورة ( التوبة ) ؛ لأنه جلت قدرته أراد هاهنا بيان من يجب الإحسان إليه على كل من له مال ، سواء أكان زكويا ، أو لم يكن ؟ وسواء أكان قبل الحول أم لم يكن ؟ لأن المقصود هنا الشفقة العامة ، وهؤلاء الثلاثة يجب الإحسان إليهم ، وإن لم يكن للإنسان مال زائد ، وإن لم يكن مالكا للنصاب ، والفقير داخل في المسكين ؛ لأن من أوصى للمساكين بشيء يصرف إلى الفقراء أيضا ، وإذا نظرت إلى الباقين من الأصناف رأيتهم لا يجب صرف المال إليهم إلا على الذين وجبت الزكاة عليهم . وقدم القريب ؛ لأن دفع حاجته واجب ، سواء أكان في مخمصة ، أو لم يكن ، فلذلك قدم على من لا يجب دفع حاجته من غير مال الزكاة إلا إذا كان في شدة ، وأما المسكين فحاجته ليست مختصة بموضع ، فقدم على من حاجته مختصة بموضع دون موضع ، وهو ابن السبيل . انتهى . جمل نقلا عن كرخي من سورة ( الروم ) . وينبغي أن تعلم أن
ذَا
بمعنى : صاحب ، ويجمع جمع تكسير : ( ذوين ، وذوون ) وتحذف نونهما للإضافة ، ويجمع على غير لفظه ( أولون ، وأولين ) وهو كثير مثل : أولو الألباب . الإعراب :
وَآتِ :
الواو : حرف استئناف . ( آت ) : أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » .
ذَا :
مفعول به أول منصوب ، وعلامة نصبه الألف ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، و
ذَا :
مضاف ، و
الْقُرْبى
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر .
حَقَّهُ :
مفعول به ثان ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لمفعوله ، أو فاعله .
وَالْمِسْكِينَ :
معطوف على المفعول الأول ، و
وَابْنَ :
معطوف عليه أيضا ، و ( ابن ) : مضاف ، و
السَّبِيلِ :
مضاف إليه وقد حذف المفعول الثاني : من كليهما ، فإن التقدير : وآت المسكين حقه ، وآت ابن السبيل حقه . وهذا مذكور في الآية رقم [ 38 ] من سورة ( الروم ) ، وجملة :
وَآتِ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، وعطفها على جملة :
فَلا تَقُلْ . . .
إلخ لا بأس به ، فتكون الآية :
رَبُّكُمْ . . .
إلخ كلاما معترضا بين المتعاطفين ، وجملة :
وَلا تُبَذِّرْ
معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها .
تَبْذِيراً
مفعول مطلق . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 27 ]

إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) الشرح :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
أي : أمثالهم في الشر ، والفساد ؛ إذ التضييع ، والإتلاف للأموال بغير حق شر ، أو هم أصدقاء الشياطين ، وأتباعهم ؛ لأنهم يطيعونهم في