فيه ، فهو من إسناد الحدث إلى زمانه ، فهو مجاز عقلي ، مثل : ليله قائم ، ونهاره صائم . وقيل :
المراد بآية الليل وآية النهار : القمر ، والشمس . وتقدير الكلام : جعلنا نيّري الليل والنهار آيتين ، أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين .
لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
أي : لتتوصلوا بضوء النهار إلى استبانة أعمالكم ، والتصرف في معايشكم . هذا ؛ ولم يذكر السكون في الليل اكتفاء بما ذكر في النهار ، وقد قال تعالى في الآية رقم [ 67 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً .
وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
أي : باختلاف الليل والنهار تعلمون ما تحتاجون إليه منه ، ولولا ذلك ؛ لما عرف أحد حساب الأوقات ، ولتعطلت الأمور ، ولو ترك اللّه الشمس ، والقمر كما خلقهما ؛ لم يعرف الليل من النهار ، ولم يدر الصائم متى يفطر ، ولم يعرف وقت الحج ، ولا وقت الديون المؤجلة ، وغير ذلك من المعاملات .
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
أي : وكل شيء تفتقرون إليه من أمر دينكم ، ودنياكم قد بيناه بيانا شافيا واضحا غير ملتبس ، وهو مثل الآية رقم [ 89 ] من سورة ( النحل ) . وانظر الآية [ 41 ] الآتية .
وانظر الآية رقم [ 5 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام ففيها فضل زيادة . بعد هذا فالليل : واحد بمعنى : الجمع ، واحدته : ليلة ، مثل : تمر ، وتمرة ، وقد جمع على ليال ، فزادوا فيه الياء على غير قياس ، ونظيره : أهل ، وأهال . والليل الشرعي : من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق ، وهو أحد قولين في اللغة ، والقول الآخر : من غروبها إلى طلوعها . هذا ؛ والنهار :
ضد الليل ، وهو لا يجمع كما لا يجمع العذاب ، والسراب ، فإن جمعته قلت في الكثير : نهر بضمتين ، كسحاب ، وسحب . وأنشد ابن كيسان : [ الرجز ]
لولا الثريدان لمتنا بالضّمر * ثريد ليل وثريد بالنّهر
وفي القليل : أنهر ، والنهار : من طلوع الشمس ، أو من طلوع الفجر - على ما تقدم في نهاية الليل - إلى غروب الشمس ، وقد يطلق عليهما اسم اليوم ، كما ستعرفه في الآية التالية . هذا ؛ والليل يطلق على الحبارى ، أو على فرخها ، وفرخ الكروان ، والنهار يطلق على فرخ القطا . انتهى . قاموس . وقد ألغز بعضهم بقوله : [ الوافر ]
إذا شهر الصّيام إليك وافى * فكل ما شئت ليلا أو نهارا
الإعراب :
وَجَعَلْنَا :
الواو : حرف استئناف . ( جعلنا ) : فعل ، وفاعل .
اللَّيْلَ :
مفعول به أول .
وَالنَّهارَ :
معطوف عليه .
آيَتَيْنِ :
مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها ، وجملة :
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ
معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها . وكذلك جملة :
وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
معطوفة عليها أيضا .
لِتَبْتَغُوا :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف