تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والجزاء ، ودخول الجنة والخلود فيها ، أو دخول النار والخلود فيها ، ومعنى
أَعْتَدْنا :
هيأنا لهم . هذا ؛ و ( عذاب ) اسم مصدر لا مصدر ؛ لأن المصدر : « تعذيب » ؛ لأن الفعل عذّب يعذّب بتشديد الذال فيهما . وقيل : هو مصدر على حذف الزوائد ، مثل : سلام ، وعطاء ، ونبات ل : « سلّم » ، و « أعطى » و « أنبت » ، و
أَلِيماً :
بمعنى : مؤلم ، وموجع . هذا ؛ والتذكير في الآيتين لا يمنع دخول النساء في الوعد ، والوعيد : فالكلام من باب التغليب ، أو هنّ ملحقات بالرجال في الجانبين . الإعراب :
وَأَنَّ :
الواو : حرف عطف ، ( أن ) : حرف مشبه بالفعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم ( أنّ ) ، وجملة :
لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
صلة الموصول ، لا محل لها .
أَعْتَدْنا :
فعل ، وفاعل .
لَهُمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بما بعدهما .
عَذاباً :
مفعول به .
أَلِيماً :
صفته ، وجملة :
أَعْتَدْنا . . .
إلخ في محل رفع خبر ( أنّ ) ، و ( أنّ ) واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول السابق . فيكون داخلا في حيز البشارة ، وفي ذلك تأويلان : أحدهما : أن المؤمنين بشروا ببشارتين : أجر كبير لهم على أعمالهم الصالحات ، وتعذيب أعدائهم المكذبين باليوم الآخر ، وما يتعلق به ، والثاني : أن الكافرين بشّروا بعذاب أليم ، وذلك على سبيل التهكم ، والاستهزاء على حدّ قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ التوبة : 4 ] وعلى هذا فالعطف عطف مفرد على مفرد . هذا ؛ وبعضهم يقدر فعلا قبل المصدر ؛ أي : ويخبر أن الذين لا يؤمنون . . . إلخ ، وعليه فالعطف عطف جملة فعلية على مثلها .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 11 ]

وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) الشرح :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ . . .
إلخ : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يستجاب له : اللهم أهلكه ، ونحوه .
دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
أي : كدعائه ربه أن يهب له العافية من جميع أنواع البلاء ، فلو استجاب اللّه له دعاءه على نفسه بالشر ؛ لهلك ، لكن بفضله لا يستجيب له في ذلك ، وما أحراك أن تنظر ما ذكرته في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام . وانظر الآية رقم [ 7 ] من سورة ( الرّعد ) . وقيل : نزلت الآية في النضر بن الحارث ؛ الذي حدثتك عنه في الآية رقم [ 32 ] من سورة ( الأنفال ) . وقيل : دفع عليه الصلاة والسّلام أسيرا إلى زوجه سودة لتحرسه ، فبات يئنّ ، فرحمته لأنينه . فأرخت من كتافه ، فلمّا نامت هرب ، فأخبرت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « قطع اللّه يديك » . ثم ندم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي سألت اللّه تعالى أن يجعل دعائي على من لا يستحقّ من أهلي رحمة ؛ لأنّي بشر أغضب ، كما يغضب البشر » .
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
أي : طبعه العجلة ، يسارع إلى كل ما يخطر بباله ، لا ينظر إلى عاقبته . وقيل : أشار به إلى آدم عليه السّلام حين نهض قبل أن تركّب فيه الروح على الكمال ، قال ابن
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 306 | الشيخ محمد علي طه الدرة