تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الإعراب :
ذُرِّيَّةَ :
فيه أوجه : أحدها هو منادى حذف منه أداة النداء ؛ إذ الأصل : يا ذرية . والثاني : هو مفعول ثان للفعل
تَتَّخِذُوا .
وقيل : العكس أيضا . والثالث : هو منصوب بفعل محذوف ، تقديره : أعني ، واعتبره الزمخشري منصوبا على الاختصاص ، وليس هذا موضع الاختصاص ، كما أجيز اعتباره بدلا من
وَكِيلًا ،
فإعراب
ذُرِّيَّةَ
مرتبط بما قبله ، ويختلف باختلاف القراءة في :
أَلَّا تَتَّخِذُوا .
تأمل ، وتدبر . هذا ؛ وقرئ شاذا برفعه على أنه بدل من واو الجماعة ، أو خبر لمبتدأ محذوف ، ويجوز جره في العربية على البدل من ( بني إسرائيل ) ، ولم يقرأ به أحد ، و
ذُرِّيَّةَ :
مضاف ، و
مَنْ
اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، وهو يحتمل الإفراد والجمع ، والجملة الفعلية بعده صلته ، والعائد محذوف ؛ إذ التقدير : الذي حملناه ، أو الذين حملناهم ، وهو أقوى . تأمل .
مَعَ :
ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، و
مَعَ :
مضاف ، و
نُوحٍ :
مضاف إليه .
إِنَّهُ
حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها .
كانَ
ماض ناقص ، واسمه يعود إلى نوح عليه السّلام .
عَبْداً
خبر
كانَ .
شَكُوراً
صفة عبدا ، وجملة :
كانَ . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) والجملة الاسمية :
إِنَّهُ . . .
إلخ تعليل للأمر الذي رأيت تقديره في الشرح .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 4 ]

وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) الشرح :
وَقَضَيْنا إِلى . . .
إلخ : أي : أعلمناهم ، وأخبرناهم فيما آتيناهم من الكتاب : أنهم سيفسدون . انتهى . خازن . وقال البيضاوي : أوحينا إليهم وحيا مقضيا مبتوتا . وقال قتادة : أي : حكمنا ، فتكون
إِلى
بمعنى : على ، والمراد : بالكتاب : التوراة ، وقرئ : ( في الكتب ) وعلى تفسير ( قضينا ) بحكمنا يكون المراد
فِي الْكِتابِ :
اللوح المحفوظ .
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ :
المراد في الأرض : أرض بيت المقدس ، وما حوله ، وإفسادهم في المرة الأولى هي مخالفة أحكام التوراة ، وقتل زكريا عليه السّلام ، وحبس أرمياء حين أنذرهم سخط اللّه . قيل : وقتل شعياء النبي . وإفسادهم في المرة الثانية : قتل يحيى بن زكريا ، وقصد قتل عيسى عليهم الصلاة والسّلام . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 15 ] من سورة ( مريم ) عليها السّلام .
وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً :
أراد بالعلو : التكبر عن طاعة اللّه تعالى ، والاعتداء على حرمات الناس ، وحقوقهم ، وما يتعلق به من بغي ، وطغيان . بعد هذا خذ شرح « قضى » بمعانيه المختلفة : قال الشيخ أبو منصور - رحمه اللّه تعالى - القضاء يحتمل الحكم ؛ أي : ليحكم ما قد علم أنه يكون كائنا ، أو ليتم أمرا كان قد أراده ، وما أراد كونه فهو مفعول لا محالة . انتهى . هذا ؛ والمصدر : قضاء بالمد ؛ لأن لام الفعل ياء ؛ إذ أصل ماضيه « قضي » بفتح الياء ، فقلبت ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها . ومصدره : « قضيا »
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 297 | الشيخ محمد علي طه الدرة