تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أقول : وكل ذلك بالأرواح لا بالأشباح ، فإن أرواح الأنبياء غير أرواحنا ، ولمكانة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عند ربه كشف عنه الحجب حتى التقت روحه الشريفة بأرواح الأنبياء عليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام في الأرض ، وفي السماوات . تنبيه : لقد قيل : إن إسراء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان مناما ، وبالروح لا بالجسد ، وهذا تردّه النصوص الصحيحة الصريحة : أنه كان يقظة ، وبالجسد ، والروح معا ، ولو كان مناما لما كانت فيه آية ، ولا معجزة ، ولما قالت له أم هانئ بنت عمه - رضي اللّه عنها - لا تحدث الناس ، فيكذبوك ، ولا فضل أبو بكر - رضي اللّه عنه - بالتصديق ، ولما أمكن قريشا التشنيع ، والتكذيب ، وقد كذبوه فيما أخبر به حتى ارتد أقوام كانوا آمنوا ، فلو كان بالرؤيا ؛ لم يستنكر ، وقد سأله بعض القرشيين عن أمور رآها في مسراه ، فأخبرهم بها على وجهها الصحيح ، وإذا كان هناك من يشك في قدرة اللّه تعالى بسبب ذهاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيت المقدس ، وعروجه إلى السماء ، وعودته إلى بيته في ليلة واحدة ، فلينظر إلى ما اخترع من طائرات نفاثة ، وأقمار صناعية تجوب الفضاء ليلا نهارا ، وتقطع المسافات البعيدة في مدّة قصيرة من الزمن . وجملة القول : إن الإسراء قد ثبت بهذه الآية الكريمة ، فمن أنكره كان كافرا بالإجماع ، وأما المعراج فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة ، وآيات النجم تشير إليه ، فمن أنكره كان فاسقا ، بقي أن تعلم الوقت الذي حصلت فيه حادثة الإسراء ، فالمعتمد : أنها حصلت قبل الهجرة بعام واحد ، بعد وفاة خديجة - رضي اللّه عنها - التي كانت تواسيه بنفسها ، وتنفس عنه كروبه ، وهمومه . الإعراب :
سُبْحانَ :
مفعول مطلق لفعل محذوف ، كما رأيت في الشرح . وقال أبو عبيدة : انتصب على النداء ، كأنه قال : يا سبحان اللّه ، يا سبحان الذي . ولم يقله غيره . . وهو مضاف ، و
الَّذِي
اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة من إضافة اسم المصدر لفاعله ، فيكون المفعول محذوفا ، أو من إضافة اسم المصدر لمفعوله ، فيكون الفاعل محذوفا .
أَسْرى
ماض مبني على فتح مقدر على الألف ، والفاعل يعود إلى الذي ، وهو العائد ، والجملة صلة الموصول ، لا محل لها .
بِعَبْدِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة .
لَيْلًا :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله .
مِنَ الْمَسْجِدِ :
متعلقان به أيضا ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر ؛ أي : حال كونه مبتدئا مسراه من المسجد .
الْحَرامِ :
صفة
الْمَسْجِدِ .
إِلَى الْمَسْجِدِ :
متعلقان به ، أو هما متعلقان بمحذوف حال أيضا ؛ أي : منتهيا إلى المسجد .
الْأَقْصَى :
صفة
الْمَسْجِدِ
مجرور مثله ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف .
الَّذِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة ثانية .
بارَكْنا :
فعل ، وفاعل .
حَوْلَهُ :
ظرف مكان متعلق بما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
بارَكْنا حَوْلَهُ
صلة الموصول ، لا محل لها .
لِنُرِيَهُ :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل