تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الآخر بالألف لواو الجماعة ، فلا تحذف منه واو الجماعة ، بل تبقى محركة بحركة مجانسة لها ، مثل : « لتسعونّ ، ولتخشونّ » ، ونحوهما . الإعراب :
وَقَضَيْنا :
فعل ، وفاعل . وانظر إعراب ( حفظنا ) في الآية رقم [ 17 ] من سورة ( الحجر ) .
إِلى بَنِي :
متعلقان بالفعل قبلهما .
إِسْرائِيلَ :
مضاف إليه . وانظر الآية السابقة .
فِي الْكِتابِ :
متعلقان بما قبلهما أيضا وأجيز تعليقهما بمحذوف حال من ( نا ) ، وهو ضعيف ، ولو قيل : متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ؛ لكان أقوى وأولى ، وجملة :
وَقَضَيْنا . . .
إلخ معطوفة على جملة : ( آتينا . . . ) إلخ لا محل لها مثلها . اللام : واقعة في جواب قسم مقدر ، التقدير : واللّه ، أو هي واقعة في جواب ( قضينا ) ؛ لأنه ضمن معنى القسم ، ومنه قولهم : قضى اللّه لأفعلن .
لَتُفْسِدُنَّ :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال ، وواو الجماعة المحذوفة المدلول عليها بالضمة فاعله ، والنون للتوكيد حرف لا محل له ، والمفعول محذوف ، التقدير : لتفسدن الأديان ، ونحوها . هذا ؛ ويقرأ بالبناء للمجهول ، فتكون الواو نائب فاعله ، وهي المفعول ، ويقرأ بفتح التاء وضم السين ، فيكون لازما بمعنى : تفسد أموركم ، والجملة الفعلية جواب القسم المقدر ، والقسم ، وجوابه كلام في محل نصب مفعول به ل ( قضينا ) ، وإن كان جوابا ل : ( قضينا ) فلا محل لها .
فِي الْأَرْضِ :
متعلقان بما قبلهما .
مَرَّتَيْنِ :
نائب مفعول مطلق ، وبعضهم يعتبره ظرفا متعلقا بالفعل قبله ، فهو منصوب على الاعتبارين ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة :
وَلَتَعْلُنَّ
معطوفة على ما قبلها ، وإعرابها مثلها .
عُلُوًّا :
مفعول مطلق مبين لنوع الفعل .
كَبِيراً :
صفة له .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 5 ]

فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) الشرح :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما
أي : وقت أولى المرتين من فسادهم .
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ :
هم أهل بابل في العراق ، وكان ملكهم بختنصر . قاله ابن عباس - رضي اللّه عنهما - . وقال قتادة : أرسل اللّه عليهم جالوت فقتلهم ، فهو وقومه أولو بأس شديد . وقيل : اسم الملك سنحاريب من أهل نينوى . والمعتمد الأول .
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ :
طافوا بين الديار يطلبونهم ، ويقتلونهم ذاهبين ، وجائين . هذا ؛ وقرئ : ( فحاسوا ) بالحاء المهملة ، قال أبو زيد : الحوس ، والجوس ، والعوس ، والهوس : الطواف بالليل .
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
أي : قضاء نافذا لا خلف فيه ، فقد قتلوا كبار بني إسرائيل ، وسبوا صغارهم ، ونساءهم ، وحرقوا التوراة ، وخرّبوا بيت المقدس ، وكان عدد ما سبوه سبعين ألفا ، ومئة ألف . انظر الآية رقم [ 14 ] من سورة ( مريم ) عليهاالسّلام .