تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بِعَبْدِهِ :
المراد به : سيد الخلق ، وحبيب الحق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بإجماع الأمة ، والإضافة إضافة تشريف ، وتعظيم ، وتبجيل ، وتفخيم وتكريم ، وذكر العبودية مقام عظيم ، ولو كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم اسم أشرف منه ؛ لسماه به في تلك الحالة العلية ، وفي معناه أنشدوا : [ السريع ]
يا قوم قلبي عند زهراء * يعرفه السامع والرّائي
لا تدعني إلّا بيا عبدها * فإنّه أشرف أسمائي
علما بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يذكر باسمه الصريح في القرآن إلا قليلا ، ذكر باسم محمد في سورة ( آل عمران ) وسورة ( الأحزاب ) ، وسورة ( محمد ) ، وسورة ( الفتح ) وذكر باسم أحمد في سورة ( الصف ) ، وذكر باسم طه في سورة ( طه ) ، وذكر باسم ياسين في سورة ( يس ) . هذا ؛ والعبد : الإنسان حرا كان ، أو رقيقا ، ويجمع على : عبيد ، وعباد ، وأعبد ، وعبدان ، وعبدة ، وغير ذلك ؛ قال القشيري : لمّا رفعه اللّه تعالى إلى حضرته السنية ، وأرقاه فوق الكواكب العلوية ؛ ألزمه اسم العبودية تواضعا للأمة .
لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي : المسجد الذي حول الكعبة المشرفة ، ومعنى الحرام : المحرم فيه اللغو ، والرفث ، والإيذاء ، وكل فعل قبيح ، وعمل فاحش ، وإن كان في غيره حراما ، فهو أشد فيه حرمة ، وكذلك محرم على الكفار ، فلا يجوز أن يدخله كافر أبدا . وانظر الآية رقم [ 100 ] من سورة ( المائدة ) تجد ما يسرك . وانظر :
الْحَرامِ
في الآية رقم [ 116 ] من سورة ( النحل ) .
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى :
بيت المقدس في فلسطين ، سمي « أقصى » لبعده عن المسجد الحرام ، أو ؛ لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد ، وأول من بناه آدم عليه السّلام ، بعد أن بنى الكعبة بأربعين سنة ، فهو أول مسجد بني في الأرض بعد الكعبة . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 96 ] من سورة ( آل عمران ) ، ففيها كبير فائدة .
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
أي : بكثرة الأنهار ، والأشجار ، والثمار ، أو سماه مباركا ؛ لأنه مقرّ الأنبياء ، ومهبط الملائكة ، والوحي ، وقبلة الأنبياء قبل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه يكون الحشر يوم القيامة . هذا ؛ و « حول » ظرف مكان لا يتصرف ، فهو ملازم للظرفية أبدا ، يقال : قعد حوله ، وحواله ، وحوليه ، وحواليه ، ولا تقل : حواليه بكسر اللام ، وقعد بحياله ، وحياله ؛ أي : بإزائه ، وإزاءه .
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
أي : من عجائب قدرتنا ؛ أي : فقد رأى صلّى اللّه عليه وسلّم في تلك الليلة الأنبياء ، وصلى بهم ، ووقف على مقاماتهم ، وغير ذلك من المشاهدات .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
أي : اللّه سميع لأقوال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ودعائه .
الْبَصِيرُ :
بأفعاله فيكرمه ويقربه على حسب ذلك . وقيل : المعنى : السميع لما قالت له قريش حين أخبرهم بمسراه إلى بيت المقدس ، وما شاهده من العجائب . وقيل : إنه هو السميع لأقوال خلقه ، البصير بأعمالهم ، فيجازي كل عامل بعمله ، وحمله على العموم أولى . هذا ؛ وقال أبو البقاء : وقيل : الضمير للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أي : إنه السميع لكلامنا ، البصير لذاتنا . وهو قول انفرد به .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 291 | الشيخ محمد علي طه الدرة