تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وفعلوا ما فعلوا بأصحابك في حرب أحد . وقيل : المعنى : لا تحزن على قتلى أحد ، وما فعل بهم ، فإنهم أفضوا إلى رحمة اللّه ، ورضوانه .
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
أي : لا تغتمّ يا محمد ، ولا يضيقنّ صدرك بسبب مكرهم ، فإن اللّه مذلهم ، وخاذلهم ، وناصرك عليهم . هذا ؛ وقرئ : ( ضيق ) بفتح الضاد وكسرها ، وهما لغتان كالقول والقيل ، ويجوز أن يكون بالفتح مخففا من المشدد ، مثل تخفيف : هين ، ولين ، ونحوهما . وقال الفراء : الضّيق : ما ضاق عنه صدرك ، والضّيق : ما يكون في الذي يتسع ، ويضيق ، مثل الدار ، والثوب . هذا ؛ والمكر تدبير الأمر في الخفاء . وانظر شرح :
تَكُ
وإعلاله في الآية رقم [ 109 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام ، وانظر الآية رقم [ 70 ] من سورة ( النّمل ) حيث تجد الآية بحروفها كاملة . الإعراب :
وَاصْبِرْ :
الواو : حرف عطف . ( اصبر ) : أمر ، وفاعله : أنت ، ومتعلقه محذوف للتعميم ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
وَما :
الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية .
صَبْرُكَ :
مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله .
إِلَّا :
حرف حصر .
بِاللَّهِ :
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الفاعل المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير .
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية جازمة .
تَحْزَنْ :
مضارع مجزوم ب : ( لا ) ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
عَلَيْهِمْ :
متعلقان به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية جازمة .
تَكُ :
مضارع ناقص مجزوم ب : ( لا ) ، وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف ، واسمه ضمير مستتر تقديره : « أنت » .
فِي ضَيْقٍ :
متعلقان بمحذوف خبر
تَكُ .
مِمَّا :
( من ) : حرف جر . ( ما ) : مصدرية ، تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب : ( من ) ، التقدير : من مكرهم ، والجار والمجرور متعلقان ب
ضَيْقٍ
أو بمحذوف صفة له . هذا ؛ واعتبار ( ما ) موصولة ، أو موصوفة فيه ضعف لا يخفى ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 128 ]

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) الشرح :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ
أي : بالنصر والمعونة ، والتأييد والتوفيق لصالح الأعمال ، هذا ؛ ومعيّة اللّه على نوعين : عامة ، وخاصة ، فالأولى لكل الناس ، وهي معية بالعلم ، والقدرة ، والثانية للمؤمنين المتقين ، والمحسنين ، وهو ما تقدم ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ . *
اتَّقَوْا
أي : خافوا اللّه ، فعملوا بأوامره ، واجتنبوا نواهيه . وانظر مثله في الآية رقم [ 109 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام .
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
أي : الذين أحسنوا العمل من صلاة ،