تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
من الرفق ، واللين ، من غير فظاظة ، ولا تعنيف ، وإيثار ذلك على غيره ، فإنه أنفع في تسكين حنق المعاندين ، وتهدئة شغبهم ، وضجيجهم .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ
أي : عالم .
بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ :
حاد عن الصراط المستقيم ، وأعرض عن الدين القويم .
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ :
الذين هدوا إلى الصراط المستقيم . ومحصّله : أن عليك يا محمد البلاغ ، ودعوة الناس إلى دين اللّه وتوحيده ، وأما حصول الهداية ، والضلال ، والمجازاة عليهما ؛ فليس ذلك إليك ، بل اللّه أعلم بالفريقين ، وهو المجازي للناس أجمعين . قال القرطبي : هذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش ، وأمره أن يدعو إلى دين اللّه ، وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة ، وتعنيف ، وهكذا ينبغي أن يعظ المسلمون إلى يوم القيامة ، فهي محكمة في حقّ العصاة من الموحّدين ، ومنسوخة بالقتال في حقّ الكافرين . انتهى . الإعراب :
ادْعُ :
أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الواو ، والضمة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » والمفعول محذوف ، التقدير : الناس . . .
إِلى سَبِيلِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و
سَبِيلِ :
مضاف ، و
رَبِّكَ :
مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . . .
بِالْحِكْمَةِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو بمحذوف حال من فاعل
ادْعُ
المستتر ؛ أي : ملتبسا بها .
وَالْمَوْعِظَةِ :
معطوف على ما قبله .
الْحَسَنَةِ :
صفة لها ، والجملة الفعلية :
ادْعُ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
وَجادِلْهُمْ :
أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
بِالَّتِي :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الاسمية :
هِيَ أَحْسَنُ
صلة الموصول ، لا محل لها .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
رَبِّكَ :
اسمها ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية :
هُوَ أَعْلَمُ
في محل رفع خبر إن .
بِمَنْ :
متعلقان ب :
أَعْلَمُ ،
و ( من ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء ، وجملة :
ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
صلة من ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط : رجوع الفاعل إليها ، والجملة الاسمية :
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها ، والجملة الاسمية :
إِنَّ رَبَّكَ . . .
إلخ تعليل للأمر ، لا محل لها .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 126 ]

وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) الشرح : لقد ذكرت لك في مقدمة السورة : أن الآية وما بعدها إنما نزلت في المدينة بعد الهجرة ، فقد روى الدّارقطنيّ عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، قال : لما انصرف المشركون عن قتلى أحد ؛ انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرأى منظرا ساءه ، رأى حمزة - رضي اللّه عنه - قد شقّ بطنه ، واصطلم أنفه ، وجدعت أذناه ، فقال : « لولا أن يحزن النساء ، أو تكون سنة بعدي لتركته