تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
حتى يبعثه اللّه من بطون السباع والطير ! لأمثلن مكانه بسبعين رجلا منهم » . فأنزل اللّه الآية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل نصبر » . وأمسك عما أراد ، وكفّر عن يمينه . انتهى . قرطبي بتصرف . وأما معنى الآية وتفسيرها : فقد سمى الفعل الأول :
عاقَبْتُمْ
باسم الثاني للمشاكلة في الكلام . فهو عكس قوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
حيث سمى الثاني ، وهو بمعنى : جازاهم بلفظ الأول للمشاكلة ، والمزاوجة في الكلام ، والمعنى : إن فعل بكم أحد سوءا من قتل ، أو مثله ، أو ظلم بأخذ مال ، ونحوه وتمكنتم منه ، فقابلوه بمثله ، ولا تزيدوا عليه ، فهو كقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
أمر اللّه برعاية العدل ، والإنصاف في هذه الآية في باب استيفاء الحقوق ، فإن استيفاء الزيادة ظلم ، والظلم لا يجوز في عدل اللّه ، وشرعه ، ورحمته ، وما يذكر إلا أولو الألباب . الإعراب :
وَإِنْ :
الواو : حرف استئناف . ( إن ) : حرف شرط جازم .
عاقَبْتُمْ :
ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء فاعله ، والميم علامة الذكور ، والمفعول محذوف ، التقدير : عاقبتم المؤذي ، أو المضر ، ونحوه ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
فَعاقِبُوا :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( عاقبوا ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله .
بِمِثْلِ :
متعلقان بما قبلهما .
ما :
اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة .
عُوقِبْتُمْ :
ماض مبني للمجهول ، والتاء نائب فاعله .
بِهِ :
متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها ، وجملة :
فَعاقِبُوا . . .
إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، و ( إن ) ومدخولها كلام مستأنف ، لا محل له .
وَلَئِنْ :
الواو : حرف عطف . اللام : موطئة لقسم محذوف . ( إن صبرتم ) : مثل سابقه .
لَهُوَ :
اللام : واقعة في جواب القسم المحذوف ( هو خير ) : مبتدأ ، وخبر .
لِلصَّابِرِينَ :
متعلقان ب
خَيْرٌ ،
والجملة الاسمية :
لَهُوَ خَيْرٌ . . .
إلخ جواب القسم المقدر ، وحذف جواب الشرط ، لدلالة جواب القسم عليه ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ]
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخّرت فهو ملتزم
والكلام :
وَلَئِنْ . . .
إلخ معطوف على ما قبله ، لا محل له مثله .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 127 ]

وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) الشرح :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ :
هذا أمر من اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإعلام له : أنّ صبره لا يكون إلا بتوفيق اللّه ومعونته .
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
أي : على الكافرين ؛ الذين ناصبوك العداء ،