تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المستتر ، ولا يحسن أن يكون حالا من
إِبْراهِيمَ ؛
لأنه مضاف إليه ، ولا وجه له ؛ لأن شرط مجيء الحال من المضاف إليه أن يكون المضاف كالجزء من المضاف إليه من حيث صحة الاستغناء بالثاني عن الأول ، وهذا الشرط متوفر ؛ إذ يصح أن يقال : أن اتبع إبراهيم حنيفا ، وخذ قول ابن مالك رحمه تعالى في ألفيته : [ الرجز ]
ولا تجز حالا من المضاف له * إلّا إذا اقتضى المضاف عمله
أو كان جزء ماله أضيفا * أو مثل جزئه فلا تحيفا
والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها . هذا ؛ وبعضهم يعتبر
أَنِ
مصدرية تؤوّل بمصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : بأن . . . إلخ ، والأول : أقوى وهو المعتمد ، وجملة :
أَوْحَيْنا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .
وَما :
الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية .
كانَ :
ماض ناقص ، واسمه يعود إلى
إِبْراهِيمَ .
مِنَ الْمُشْرِكِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر كان ، وجملة :
كانَ . . .
إلخ في محل نصب حال من إبراهيم أيضا ، والرابط : الواو ، ورجوع الضمير إليه . هذا ؛ والاستئناف ممكن . تأمل .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 124 ]

إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) الشرح :
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
أي : فرض تعظيم يوم السبت على الذين اختلفوا فيه ، وهم اليهود ، روى الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهم أجمعين - قال : قال أمرهم موسى عليه السّلام بتعظيم يوم الجمعة ، فقال : تفرغوا للّه في كل سبعة أيام يوما ، فاعبدوه في يوم الجمعة ، ولا تعملوا فيه شيئا من صنعتكم ، وستة أيام لصنعتكم ، فأبوا عليه . وقالوا : لا نريد إلا اليوم الذي فرغ اللّه فيه من الخلق ، وهو يوم السبت ، ففرض ذلك اليوم عليهم ، وشدد عليهم فيه ، ثم جاءهم عيسى عليه السّلام أيضا بيوم الجمعة ، فقالت النصارى : لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا ، يعنون اليهود فاتخذوا الأحد ، فاعطى اللّه عز وجل الجمعة لهذه الأمة ، فقبلوها ، فبورك لهم فيها . انتهى خازن . عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ؛ بيد أنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، فاختلفوا فيه ، وأوتيناه من بعدهم ، فهذا يومهم الذي فرض عليهم ، فاختلفوا فيه ، فهدانا اللّه له ، فهم لنا فيه تبع ، فغدا لليهود ، وبعد غد للنصارى » . متفق عليه . هذا ؛ وقال قتادة : الذي اختلف فيه اليهود ، استحله بعضهم ، وحرمه بعضهم ، فعلى هذا القول يكون معنى قوله :
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ
أي : وبال السبت ، ولعنته على الذين اختلفوا