تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فلما قدم عليه صار حالا ، على القاعدة التي رأيتها في الآية [ 66 ]
حَسَنَةً :
مفعول به ثان ، والجملة معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة ، لا محل لها ، وهو أولى بسبب الالتفات .
وَإِنَّهُ :
الواو : واو الحال . ( إنه ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها .
فِي الْآخِرَةِ :
متعلقان ب :
الصَّالِحِينَ
بعدهما .
لَمِنَ :
اللام : هي المزحلقة . ( من الصالحين ) : متعلقان بمحذوف خبر ( إنّ ) والجملة الاسمية :
وَإِنَّهُ . . .
إلخ في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط : الواو ، والضمير .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 123 ]

ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) الشرح :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ :
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، و
ثُمَّ
إما لتعظيمه ، والتنبيه على أنّ أجلّ ما أوتي إبراهيم اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ملّته ، أو لتراخي أيامه .
أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
أي : في التوحيد ، والدعوة إليه بالرفق ، وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى ، والمجادلة مع كل أحد على حسب فهمه . انتهى . بيضاوي . وقيل : أمر اللّه النبي عليه الصلاة والسّلام باتباع إبراهيم عليه السّلام في جميع ملته إلا ما أمر بتركه ، والصحيح الاتباع في عقائد الشرع دون الفروع لقوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً .
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ :
باللّه ، بل كان من الموحدين المخلصين من صغره إلى كبره . تنبيه : في هذه الآية دليل على جواز اتباع الأفضل للمفضول ، ولا نقص في حق الفاضل في ذلك ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أفضل الأنبياء جميعا عليهم السّلام ، وقد أمر بالاقتداء بهم ، قال اللّه له :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ،
وقال هنا :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
كيف لا ؟ والرسول أفضل من جبريل بكثير ، وهو بمنزلة المعلم له ! ولا تنس : أخيرا : أن اللّه تعالى لمّا وصف إبراهيم - عليه الصلاة والسّلام - بتلك الصفات العالية ، والخصال المجيدة ، والشيم الحميدة ، أمر حبيبنا ، وشفيعنا باتباعه ، والاقتداء به ، فيا نعم المقتدي ، والمقتدى به ! وانظر تعليم الخضر لموسى في الآية [ 67 ] من سورة ( الكهف ) وما بعدها . بعد هذا انظر شرح الوحي في الآية رقم [ 68 ] و ( الملة ) : الطريقة ، والديانة ، وهي بكسر الميم ، وبفتح الميم : الرّماد الحار . وانظر شرح الباقي في الآية رقم [ 120 ] وشرح :
ثُمَّ
في الآية رقم [ 53 ] واللّه ولي التوفيق . الإعراب :
ثُمَّ :
حرف عطف .
أَوْحَيْنا :
فعل ، وفاعل .
إِلَيْكَ :
متعلقان بما قبلهما .
أَنِ :
حرف تفسير .
اتَّبِعْ :
أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
مِلَّةَ :
مفعول به ، وهو مضاف ، و
إِبْراهِيمَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة .
حَنِيفاً :
حال من إبراهيم ، وقال مكي : حال من فاعل اتبع