تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
رُوحُ الْقُدُسِ .
الَّذِينَ :
مفعول به ، وجملة :
آمَنُوا :
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها ، و « أن » المضمرة ، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل
نَزَّلَهُ .
( هدى ) : معطوف على محل :
لِيُثَبِّتَ
أي : فهو مفعول لأجله منصوب ، أو هو معطوف على لفظ المصدر المنسبك من « أن » والمضارع ، فهو مجرور ، وأجاز أبو البقاء اعتباره خبرا لمبتدأ محذوف أي : وهو هدى ، فهو مرفوع ، وعليه : فالجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط : الواو ، والضمير ، والفتحة ، أو الكسرة ، أو الضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والثابتة دليل عليها ، وليست عينها .
وَبُشْرى :
معطوف على سابقه على جميع الاعتبارات فيه .
لِلْمُسْلِمِينَ :
متعلقان بأحد الاسمين السابقين ، أو بمحذوف صفة لأحدهما ، وذلك على التنازع . وانظر مثله في الآية رقم [ 89 ] .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 103 ]

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) الشرح :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ :
وذلك : أن كفار مكة قالوا : إنما يتعلم محمد هذه القصص ، وهذه الأخبار من إنسان آخر ، وهو آدمي مثله ، وليس هو من عند اللّه ، كما يزعم ، فردّ اللّه عليهم بهذه الآية ، واختلفوا في ذلك البشر : من هو ؟ فقيل : هو جبر الرومي غلام عامر بن الحضرمي . وقيل : كان عبدان لعبيد اللّه بن مسلمة ، يقال لأحدهما : يسار ، ويقال للآخر : جبر ، كانا يصنعان السيوف بمكة ، وكانا يقرآن التوراة ، والإنجيل ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمر عليهما ، ويسمع ما يقرأانه . وقيل : هو عائش كان مملوكا لحويطب بن عبد العزى ، كان نصرانيا ، وقد أسلم ، وحسن إسلامه . وقيل : هو عدّاس غلام عتبة بن ربيعة . والحاصل : أن المشركين اتهموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه يتعلم ما يسمعهم إياه من غيره ، ثم هو يضيفها لنفسه ، ويزعم أنه وحي من اللّه عز وجل ، فردّ اللّه عليهم بقوله :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ
أي : لغة الشخص الذي يميلون ويشيرون إليه أعجمية . هذا ؛ والإلحاد : الميل ، يقال : لحد ، وألحد ؛ أي : مال عن القصد ، وقرئ : ( يلحدون ) بفتح الياء والحاء ، والأعجمي : هو الذي لا يفصح في كلامه ، والعرب تسمي كلّ من لا يعرف لغتهم ، ولا يتكلم بكلامهم أعجميا . وقال الفراء : الأعجم الذي في لسانه عجمة ، وإن كان عربيا . انتهى . ومنه سمي زياد الأعجم ؛ لأنه كان في لسانه عجمة مع كونه من العرب ، والأعجمي ، والعجمي : الذي أصله من العجم ، فهو منسوب إليهم . هذا ؛ والأعرابي : هو الذي يسكن البادية ، والعربي : هو الذي يسكن الأمصار من بلاد العرب ، وهو منسوب إلى العرب ، وجمع الأول : الأعراب كما في الآية رقم [ 90 ] من سورة ( التوبة ) وما بعدها ، وجمع الثاني : العرب .