تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إلى الشيطان ، والمعنى والذين هم بسبب الشيطان مشركون ، وذلك بوسوسته ، وإغوائه ، وإضلاله ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
إِنَّما :
كافة ومكفوفة .
سُلْطانُهُ :
مبتدأ . والهاء : في محل جر بالإضافة .
عَلَى الَّذِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ .
يَتَوَلَّوْنَهُ :
مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها . ( الذين ) : معطوف على سابقه ، فهو مبني على الفتح في محل جر مثله .
هُمْ :
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
بِهِ :
متعلقان بما بعدهما .
مُشْرِكُونَ :
خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية :
هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
صلة الموصول ، والجملة الاسمية :
إِنَّما سُلْطانُهُ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 101 ]

وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) الشرح :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ :
وهذا التبديل يكون بالنسخ حيث يجعل اللّه الآية الناسخة مكان الآية المنسوخة لفظا ، أو حكما .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
أي : اللّه أعلم بما ينزل من الناسخ ، وبما هو أصلح لخلقه ، فلعل ما يكون مصلحة في وقت ، يصير مفسدة في وقت بعده فينسخه ، وما لا يكون فيه مصلحة حينئذ ، يكون مصلحة الآن ، فيثبته مكانه ، وهذا نوع توبيخ ، وتقريع للكفار على قولهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما حكى اللّه عنه :
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
أي : مختلق ومتقوّل على اللّه .
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ :
حكمة اللّه في أحكامه من ناسخ ومنسوخ ، ولا يميزون الخطأ من الصواب . هذا ؛ وذكر الأكثر : إما لأنّ بعضهم لم يعرف الحق لنقصان عقله ، أو لتقصير في النظر ، أو لم تقم عليه الحجة ؛ لأنه لم يبلغ حد التكليف ، أو ؛ لأنه يقام مقام الكل . تنبيه : نزلت الآية الكريمة حين قال المشركون من أهل مكة : إن محمدا يسخر بأصحابه ، يأمرهم اليوم بأمر ، وينهاهم عنه غدا ، ما هو إلا مفتر يتقوله من تلقاء نفسه ، وإن أردت بيان النسخ وشرحه انظر الآية رقم [ 106 ] من سورة ( البقرة ) . هذا ؛ وانظر شرح :
آيَةً
في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الحجر ) ، وإعلال
مُفْتَرٍ
مثل إعلال
ناجٍ
في الآية رقم [ 42 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام ، ولا تنس : أنّ
أَعْلَمُ
ليس على بابه ، وإنما هو بمعنى : عالم ؛ لأنه تعالى لا يشركه أحد في علم ، ولا في قدرة .