تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 104 ]

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) الشرح :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
أي : لا يصدقون بآيات القرآن المنزلة من عند اللّه على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ :
لا يوفقهم للإيمان ، أو لا يدلهم على طريق النجاة ، والفلاح المؤدي إلى الجنة .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي : في الآخرة ، هددهم على كفرهم بالقرآن ، بعد ما أماط شبهتهم ، وردّ طعنهم فيه في الآية السابقة ، ثم قلب الأمر عليهم بالآية اللاحقة . الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها ، وجملة :
لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
صلة الموصول ، لا محل لها .
لا :
نافية .
يَهْدِيهِمُ :
مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والهاء : مفعول به .
اللَّهِ :
فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر
إِنَّ ،
والجملة الاسمية :
إِنَّ الَّذِينَ . . .
إلخ مستأنفة ، أو ابتدائية لا محل لها .
وَلَهُمْ :
الواو : حرف عطف . ( لهم ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
عَذابٌ :
مبتدأ مؤخر .
أَلِيمٌ :
صفته ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها ، واعتبارها حالا من الضمير المنصوب غير مستبعد .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 105 ]

إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) الشرح :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ
أي : يختلق الكذب ، ويصطنعه ، بل ويمتهنه .
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ :
هو مثل الآية السابقة .
وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
أي : الكاذبون على الحقيقة ، أو الكاملون في الكذب ، المولعون به ؛ لأن تكذيب آيات القرآن ، والطعن فيها بهذه الخرافات أعظم الكذب ، أو هم الذين عادتهم الكذب لا يصرفهم عنه خلق ، ولا دين ، ولا مروءة ، وقد أخبر اللّه تعالى عن حالهم بقوله :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ . . .
إلخ ثم وصفهم بقوله :
هُمُ الْكاذِبُونَ
ليدل على أنّ الكذب نعت لازم لهم ، كقول الرجل لغيره : كذبت ، وأنت كاذب ؛ أي : كذبت في هذا القول ، ومن عادتك الكذب قال الخازن - رحمه اللّه تعالى - وفي الآية دليل على أنّ الكذب من أفحش الذنوب الكبار ؛ لأن الكاذب المفتري هو الذي لا يؤمن بآيات اللّه . روى البغوي ، بإسناد الثعلبي عن عبد اللّه بن جراد ، قال : قلت : يا رسول اللّه ! المؤمن يزني ؟ قال : « قد يكون ذلك » . قلت : المؤمن يسرق ؟ قال : « قد يكون ذلك » . قلت : المؤمن يكذب ؟ قال : « لا ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ . . .
إلخ » . انتهى . أقول ، وجاء في كتاب الترغيب ، والترهيب ما يلي : عن صفوان بن سليم - رضي اللّه عنه - قال : قيل : يا رسول اللّه ! أيكون المؤمن جبانا ؟ قال : « نعم » . قيل له : أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 265 | الشيخ محمد علي طه الدرة