تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
تقدير مبتدأ محذوف ؛ أي : فهو لا يخفف لأجل أن تكون الجملة اسمية ، ويصح اقترانها بالفاء ؛ لأن المضارعية لا يصح قرنها بها . انتهى . والسبب في ذلك ؛ لأنها تصلح لأن تكون جوابا ، وإذا كان الشرط جازما ، يظهر الجزم على آخر المضارع . تأمل . وجملة :
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ . . .
إلخ جواب ( إذا ) لا محل لها ، و ( إذا ) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله ، أو هو مستأنف ، لا محل له .
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
إعراب هذه الجملة مثل إعراب :
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
بلا فارق ، والجملة الاسمية معطوفة على جواب ( إذا ) لا محل لها مثله .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 86 ]

وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) الشرح :
وَإِذا رَأَى . . .
إلخ : أي : إذا رأى الكافرون المشركون أصنامهم التي عبدوها في الدنيا من دون اللّه تعالى ، وذلك أن اللّه يبعث تلك الأصنام والمعبودين ، فيتبعهم المشركون حتى يوردوهم النار ، فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يقول اللّه تعالى يوم القيامة : « من كان يعبد شيئا فليتّبعه ، فيتّبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتّبع من كان يعبد الطواغيت الطّواغيت » . خرجه مسلم . وفي رواية أخرى للترمذي من حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « فيمثّل لصاحب الصّليب صليبه ، ولصاحب التّصاوير تصاويره ، ولصاحب النار ناره ، فيتّبعون ما كانوا يعبدون » . هذا ؛ والتعبير بالماضي عن المستقبل ، إنما هو لتحقق وقوعه . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 21 ] من سورة ( إبراهيم ) صلّى اللّه على نبينا ، وعليه وسلم .
قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ . . .
إلخ : أي : يقول المشركون : هؤلاء آلهتنا الذين كنا نعبدهم ونقدسهم من دونك يا اللّه .
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ . . .
إلخ أي : رد المعبودون على عابديهم ، وأجابوهم بأنكم كاذبون في تسميتنا آلهة ، وما دعوناكم إلى عبادتنا ، وهو كقوله تعالى في سورة ( مريم ) :
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
الآية رقم [ 83 ] ، وانظر رد الشيطان على أتباعه في الآية رقم [ 22 ] من سورة ( إبراهيم ) على نبينا وعليه ألف صلاة ، وأزكى سلام . تنبيه : الأصنام التي عبدوها جمادات لا تنطق ، فلا يبعد أن يبعثها اللّه تعالى ، ويعيدها في الآخرة ، ويخلق فيها الحياة ، والنطق ، والعقل ، ويراها الكفار الذين عبدوها . وهي في غاية الذلة ، والمهانة ، والحقارة . فيزدادون بذلك غما ، وحسرة ، وندامة ، واللّه على كل شيء قدير . هذا ؛ وأطلق اللّه على الأصنام اسم الشركاء لأمرين : أحدهما : أن المشركين يشركونها مع اللّه في العبادة ، والتعظيم ، والتقديس ، وثانيهما : أنهم يشركونها معهم في الأموال ، والأنعام ، والزروع ، انظر الآية رقم [ 138 ] من سورة ( الأنعام ) وما بعدها . الإعراب :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ
انظر الآية السابقة .
قالُوا :
ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق .
رَبَّنا :
منادى حذف منه أداة النداء ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة من