تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
سورة ( الحجر ) .
زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ . . .
إلخ : وهذه الزيادة بسبب صدهم الناس عن الإسلام بالإضافة لما يستحقونه من العذاب على كفرهم الأصلي ، وقد اختلفوا في هذه الزيادة ما هي ؟ . فقال عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - : عقارب لها أنياب كأمثال النخل الطوال . وقال سعيد بن جبير - رضي اللّه عنه - حيات كالبخت ، وعقارب أمثال البغال ، تلسع إحداهن اللسعة ، فيجد صاحبها ألمها أربعين خريفا . وقال ابن عباس ، ومقاتل - رضي اللّه عنهما - : خمسة أنهار من صفر مذاب كالنار تسيل ، يعذبون فيها ثلاثة على مقدار الليل ، واثنان على مقدار النهار . وقيل : إنهم يخرجون من حر النار إلى برد الزمهرير ، فيبادرون من شدة الزمهرير إلى النار مستغيثين بها . وقيل : يضاعف لهم العذاب ، ضعفا بسبب كفرهم ، وضعفا بسبب صدّهم الناس عن سبيل اللّه . انتهى . خازن . وإفسادهم : هو صدّهم النّاس عن الإسلام . الإعراب :
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
كَفَرُوا :
ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها ، وجملة :
وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
زِدْناهُمْ :
ماض ، وفاعله ، ومفعوله الأول .
عَذاباً :
مفعول به ثان .
فَوْقَ :
ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة
عَذاباً ،
و
فَوْقَ :
مضاف ، و
الْعَذابِ :
مضاف إليه ، وجملة :
زِدْناهُمْ . . .
إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
الَّذِينَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . هذا ؛ وأجيز اعتبار
الَّذِينَ
بدلا من واو الجماعة ، كما أجيز اعتباره منصوبا بفعل محذوف ، التقدير : أذم . واعتباره خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا ، التقدير : هم الذين . وعلى الوجوه الثلاثة فجملة :
زِدْناهُمْ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، والوجه الأول : هو المعتمد ، والواضح .
بِما :
الباء : حرف جر . ( ما ) : مصدرية .
كانُوا :
ماض ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق ، وجملة :
يُفْسِدُونَ
في محل نصب خبر
كانُوا
و ( ما ) وما بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء . والجار والمجرور متعلقان بالفعل
زِدْناهُمْ ،
التقدير : زدناهم . . . بسبب إفسادهم . هذا ؛ واعتبار ( ما ) موصولة ، أو موصوفة ضعيف معنى . تأمل ، وتدبر .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 89 ]

وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) الشرح :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ . . .
إلخ انظر الآية رقم [ 84 ] وفي هذا تكرير لزيادة التهديد ، وشدة التحذير من ذلك اليوم على وجه ، يزيد على ما أفهمته الآية السابقة ، وهو أنّ الشهادة تقع على الأمم لا لهم ، وتكون بحضرتهم .
وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
أي : جئنا بك يا محمد شهيدا على قومك الذين كذبوك ، وعادوك ، وأخرجوك من بلدك مكة . والتعبير بالماضي عن المستقبل