في غيبته :
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وضلّ : تحيّر ، وهو أقرب ما يفسر به قوله تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى .
هذا ؛ وأصل ( ألقوا ) قبل دخول واو الجماعة ( ألقي ) فقل في إعلاله : تحركت الياء ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فلما اتصلت به واو الجماعة صار ( ألقاوا ) فالتقى ساكنان : ألف العلة وواو الجماعة ، وحرف العلة أولى بالحذف من الضمير ، فحذف حرف العلة ، وبقيت الفتحة على القاف دليلا على الألف المحذوفة . ويقال في إعلاله أيضا : ردّت الألف لأصلها عند اتصاله بواو الجماعة ، فصار : ( ألقيوا ) فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصارت ألفا ، فالتقى ساكنان : ألف العلة . . . إلخ ، كما يقال أيضا : ردّت الألف لأصلها عند اتصاله بواو الجماعة ، فصار ( ألقيوا ) فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان : ياء العلة ، وواو الجماعة ، فحذفت ياء العلة . . . إلخ ، وما ذكرته يجري في إعلال كل فعل ناقص ، اتصل به واو الجماعة ، مثل نجا ، ورمى ، وسعى ، ودعا ، وغزا . . . إلخ ، تنبه لذلك ، واحفظه .
هذا ؛ وإذا ولي الواو ساكن مثل
رَأَوُا الْعَذابَ ، *
ونحوه تحرك الواو بالضمة ، ولم تحرك بالكسرة لأن الكسرة لا تناسبها . وقيل : حركت بالضم دون غيره ، ليفرق بين الواو الأصلية وبين واو الجماعة في نحو قولك : ( لو اجتهدت لنجحت ) وقيل : ضمت ؛ لأن الضمة هنا أخف من الكسرة ؛ لأنها من جنس الواو . وقيل : حركت بحركة الياء المحذوفة . وقيل : غير ذلك .
الإعراب :
وَأَلْقَوْا :
الواو : حرف عطف . ( ألقوا ) : انظر إعرابه في الآية السابقة .
إِلَى اللَّهِ :
متعلقان بما قبلهما .
يَوْمَئِذٍ :
ظرف زمان متعلق بما قبله أيضا ، وإذ ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين . وانظر ما ذكرته في الشرح .
السَّلَمَ :
مفعول به ، وجملة :
وَأَلْقَوْا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . ( ضل ) : ماض .
عَنْهُمْ :
متعلقان به .
ما :
تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأول ، والثاني : مبنية على السكون في محل رفع فاعل ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : ضل عنهم الذي ، أو شيء كانوا يفترونه ، وعلى اعتبار
ما
مصدرية تؤوّل مع ما بعدها بمصدر في محل رفع فاعل ، التقدير :
ضلّ عنهم افتراؤهم ، والجملة الفعلية هذه معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . هذا ؛ و
كانُوا :
ماض ناقص ، والواو اسمه ، وجملة :
يَفْتَرُونَ
في محل نصب خبر كان .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 88 ]
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 )
الشرح :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي : أضافوا إلى كفرهم منعهم الناس عن الدخول في الإسلام ، والإيمان باللّه ، ورسوله ، انظر شرح ( المقتسمين ) في الآية رقم [ 90 ] من