مِنْهُ :
متعلقان بما قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به ؛ لأن ( من ) دالة على التبعيض .
سِرًّا :
مفعول مطلق ؛ إذ التقدير : إنفاق سر ، أو هو حال بمعنى : مسرا .
وَجَهْراً :
معطوف على ما قبله ، وجملة :
يُنْفِقُ مِنْهُ . . .
إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
فَهُوَ يُنْفِقُ . . .
إلخ مستأنفة ومفرعة عما قبلها ، لا محل لها .
هَلْ :
حرف استفهام معناه التوبيخ ، والإنكار .
يَسْتَوُونَ :
مضارع مرفوع . . إلخ ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها
الْحَمْدُ :
مبتدأ .
اللَّهُ :
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة أيضا .
بَلْ :
حرف عطف وإضراب .
أَكْثَرُهُمْ :
مبتدأ ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
لا يَعْلَمُونَ
مع المفعول المحذوف في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 76 ]
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 )
الشرح :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ :
وهذا مثل آخر ضربه اللّه لنفسه ولما يعبدون من الأوثان .
أَحَدُهُما أَبْكَمُ :
أخرس لا يفهم ، ولا يفهم غيره .
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ :
من الصنائع والتدابير لعجزه التام ، ونقصانه الكامل .
وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ
أي : ثقيل على من يلي أمره ، ويعوله .
أَيْنَما يُوَجِّهْهُ
أي : حيثما يرسله ، ويصرفه في طلب حاجة ، أو كفاية مهمّ .
لا يَأْتِ بِخَيْرٍ
أي : لا يأت بنجح ؛ لأنه أخرس عاجز ، لا يحسن الكلام ، ولا يفهم .
هَلْ يَسْتَوِي هُوَ
أي : الموصوف بالصفات المذمومة ، من البكم ، وعدم القدرة ، والضعف .
وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
أي : من هو سليم الحواس ، كريم الطباع ، نفاع ، ذو كفايات ، ذو رشد ، يأمر الناس بالعدل والخير .
وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي : على سيرة صالحة ، ودين قويم ، فيجب أن يكون الآمر بالعدل عالما قادرا ، مستقيما في نفسه ؛ حتى يتمكن من الأمر بالعدل . والجواب :
لا يستويان ! .
وهذا مثل ثان ضربه اللّه لنفسه ، ولما يفيض على عباده من إنعامه ، ويشملهم به من آثار رحمته ، وألطافه ، وللأصنام التي هي أموات جمادات لا تضر ، ولا تنفع ، ولا تسمع ، ولا تنطق ، ولا تعقل ، وهي كلّ على عابديها ؛ لأنها تحتاج إلى كلفة الحمل ، والنقل ، والخدمة . وقيل :
كلا المثلين للمؤمن ، والكافر . وقيل غير ذلك ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
هذا ؛ وجمع أبكم : بكم ، مثل أعمى ، وعمي ، وأصم ، وصمّ ، قال تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ .
المولى : يطلق ، ويراد به المعبود بحق ، كما يطلق على السيد ، والعبد ،