نصب حال من فاعل
يَأْمُرُ
المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير . وقيل : معطوف على جملة الصلة ، والمعتمد الأول ، وجملة :
هَلْ يَسْتَوِي . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 77 ]
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 )
الشرح :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : يعلم سبحانه ما غاب عن العباد فيهما .
والمعنى : أن علمه سبحانه نافذ في جميع الأشياء . خفيّها وجليّها ، حاضرها ، ومعدومها ، لا يخفى عليه شيء في الأرض ، ولا في السماء . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما -
غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
خزائنهما . وانظر الآية رقم [ 3 ] .
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ
أي : وما أمر قيام القيامة في سرعته ، وسهولته .
إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
أي : كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها .
أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
أي : أسرع من لمح البصر ؛ لأن لمح البصر يحتاج إلى زمان ، وحركة ، قال الزجاج : لم يرد أن القيامة تأتي في لمح البصر ، وإنما وصف سرعة القدرة على الإتيان بها ؛ أي : يقول للشيء : كن فيكون . انتهى .
أقول : قول الزجاج هو الحق ؛ لأن للساعة علامات صغرى ، وقد ظهرت ، وعلامات كبرى ستظهر متوالية ، وقد ذكرت ذلك كله في الآية رقم [ 187 ] من سورة ( الأعراف ) ، و ( أو ) ليست للشك هنا ، وإنما هي للتمثيل بأيهما أراد الممثل ، مثل قولك : جالس محمدا ، أو محمودا ؛ أي : فأنت مخير بذلك . وقيل : هي بمنزلة : « بل » . وانظر شرح الساعة في الآية رقم [ 85 ] من سورة ( الحجر ) .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي : قادر مقتدر ، فيقدر أن يحيي الخلائق دفعة واحدة ، كما قدر على إحيائهم متدرجا ، لا يعجزه شيء في الأرض ، ولا في السماء ، وهو السميع العليم .
الإعراب :
وَلِلَّهِ :
الواو : حرف استئناف . ( للّه ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، والتقديم يفيد الاختصاص .
غَيْبُ :
مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، و
السَّماواتِ :
مضاف إليه .
وَالْأَرْضِ :
معطوف على ما قبله ، والجملة الاسمية مستأنفة ، لا محل لها .
وَما :
الواو :
حرف عطف . ( ما ) : نافية ،
أَمْرُ :
مبتدأ ، وهو مضاف ، و
السَّاعَةِ :
مضاف إليه .
إِلَّا :
حرف حصر .
كَلَمْحِ :
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، وإن اعتبرت الكاف اسما بمعنى : « مثل » فهي الخبر ، وتكون مضاف و ( لمح ) : مضاف إليه ، و ( لمح ) : مضاف ، و
الْبَصَرِ :
مضاف إليه ، والجملة الاسمية :
وَما أَمْرُ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، والجملة الاسمية :
هُوَ أَقْرَبُ :
معطوفة أيضا ، والمفضل عليه محذوف ، انظر الشرح .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
عَلى كُلِّ :
متعلقان ب :
قَدِيرٌ
بعدهما ، و
كُلِّ :
مضاف ، و
شَيْءٍ :
مضاف إليه .
قَدِيرٌ :
خبر
إِنَّ ،
والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ تعليلية ، أو مستأنفة ، لا محل لها أيضا .