تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 46 ]

أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) الشرح :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
أي : يهلكهم في أسفارهم ، أو في ليلهم ، أو نهارهم ، وفي جميع أحوالهم .
فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ :
اللّه ، ولا يفوتونه ، ولا يهربون من عقابه وانتقامه . الإعراب :
أَوْ :
حرف عطف .
يَأْخُذَهُمْ :
معطوف على
يَخْسِفَ
منصوب مثله ، والفاعل يعود إلى
اللَّهُ ،
والهاء مفعول به .
فِي تَقَلُّبِهِمْ :
متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله .
فَما :
الفاء : حرف عطف . ( ما ) : نافية حجازية تعمل عمل « ليس » .
يَأْخُذَهُمْ :
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع اسم ( ما ) .
بِمُعْجِزِينَ
الباء : حرف جر صلة . ( معجزين ) : خبر ( ما ) مجرور لفظا ، منصوب محلا ، وإن اعتبرت ( ما ) مهملة ؛ فيكون
يَأْخُذَهُمْ
مبتدأ ، والباء زائدة في خبره ، والجملة الاسمية مفرّعة عما قبلها ، واعتبار الفاء فصيحة ، والجملة الاسمية جوابا لشرط مقدر جيد لا بأس به ، ويكون التقدير : وإذا كان ذلك ممكنا ، وليس متعذرا فما هم بمعجزين اللّه . تأمل ، وتدبر .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 47 ]

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) الشرح :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
أي : على مخافة بأن يهلك قوما غيرهم ، فيتخوفوا ، فيأتيهم العذاب ، وهم متخوفون . وقال الضحاك : المعنى : يأخذ طائفة ، ويدع طائفة ، فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها . وقال ابن عباس ، ومجاهد - رضي اللّه عنهما - : أي : على تنقص من أموالهم ، ومواشيهم ، وزروعهم ، بل : وأنفسهم ؛ حتى أهلكهم كلهم ، هذا ؛ وتخوّنه الدّهر ، وتخوّفه بالفاء والنون بمعنى ، يقال : تخوّنني فلان حقي إذا تنقصه ، قال لبيد : [ الوافر ]
عذافرة تقمّص بالرّدافى * تخوّنها نزولي وارتحالي
أي : تنقص لحمها ، وشحمها كثرة الأسفار ، وما أحراك أن تنظر ما ذكرته في الآية رقم [ 13 ] من سورة ( الرعد ) . وقال الليث بن سعد :
عَلى تَخَوُّفٍ :
على عجل . وقيل غير ذلك .
لَرَؤُفٌ :
انظر الآية رقم [ 7 ] ، ولا تنس : أن في الكلام التفاتا من الغيبة إلى الخطاب . انظر الآية رقم [ 22 ] ومعنى رأفته سبحانه وتعالى هنا : عدم المعاجلة بالعقاب ، بل يمهل ، ولكنه لا يهمل . الإعراب :
أَوْ :
حرف عطف .
يَأْخُذَهُمْ :
معطوف على ما قبله ، والفاعل يعود إلى
اللَّهُ ،
والهاء مفعول به .
عَلى تَخَوُّفٍ :
متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب ، أو من الفاعل المستتر .
فَإِنَّ :
الفاء : حرف استئناف . ( إنّ ) : حرف مشبه بالفعل .
رَبَّكُمْ :
اسم ( إنّ ) ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
لَرَؤُفٌ :
خبر
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 197 | الشيخ محمد علي طه الدرة