[ سورة النحل ( 16 ) : آية 45 ]
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 )
الشرح :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ
أي : المكرات السيئات ، وهم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء ، أو الذين مكروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وراموا صدّ أصحابه عن الإيمان بالإضافة لما فعلوا بهم من إيذاء ، وسخرية . هذا ؛ والمكر : تدبير الأمر في خفية ، وهو أيضا : احتيال ، وخداع .
أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ :
كما خسف بقارون . وخسف المكان : ذهب في الأرض ، وبابه :
جلس ، وخسف اللّه به الأرض من باب : ضرب ؛ أي : غاب فيها ، ومنه قوله تعالى :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
وخسوف القمر : ذهاب ضوئه . هذا ؛ والخسف : النقصان ، والخسف : الذلة ، والمهانة ، والحقارة ، قال الشاعر : [ البسيط ]
ولا يقيم على ضيم يراد به * إلّا الأذلّان : عير الحيّ والوتد
هذا على الخسف مربوط برمّته * وذا يشجّ فلا يرثي له أحد
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
أي : من جهة لا تخطر ببالهم ، ولم يحتسبوها ، كما فعل اللّه بقوم لوط وغيرهم ، وقد أهلك القرشيون في غزوة بدر ، ولم تكن في حسابهم ، وانظر :
يَشْعُرُونَ
في الآية رقم [ 21 ] ، ولا تنس : أن الكلام في :
أَ فَأَمِنَ
مثله في :
أَ فَمَنْ ،
أَ فَلا
في الآية [ 17 ] .
الإعراب :
أَ فَأَمِنَ
الهمزة : حرف استفهام إنكاري . الفاء : حرف عطف ، أو حرف استئناف . ( أمن ) : ماض .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل ، وجملة :
مَكَرُوا . . .
إلخ صلة الموصول ، لا محل لها .
السَّيِّئاتِ :
صفة لمفعول مطلق ؛ أي : مكروا المكرات السيئات ، أو هو مفعول به على تضمين مكروا عملوا ، أو فعلوا ، وعلى هذين الوجهين ، فالمصدر المؤول من :
أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ
في محل نصب مفعول ب : ( أمن ) ، أو هو منصوب ب : ( أمن ) ؛ أي : أمنوا العقوبات السيئات ، وعلى الأول : فالمصدر المؤول من :
أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ
بدل من السيئات .
بِهِمُ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
الْأَرْضَ :
مفعول به .
أَوْ :
حرف عطف .
يَأْتِيَهُمُ :
معطوف على
يَخْسِفَ
منصوب مثله ، والهاء في محل نصب مفعول به .
الْعَذابُ :
فاعل .
مِنْ حَيْثُ :
متعلقان بالفعل قبلهما . وقيل : متعلقان بمحذوف حال ، و
حَيْثُ
مبني على الضم في محل جر .
لا :
نافية .
يَشْعُرُونَ :
مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، وجملة :
لا يَشْعُرُونَ
في محل جر بإضافة
حَيْثُ
إليها ، وجملة :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ . . .
إلخ مستأنفة ، أو هي معطوفة على جملة محذوفة ، التقدير : ألم يتفكروا فأمن الذين مكروا السيئات .