تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الحكم ، والمواعظ ، من : زبرت الشيء : إذا حبسته . وقيل : ( الزبور ) : المواعظ ، والزواجر ، من : وعظته إذا زجرته ، وانظر أوجه الإعراب يتضح لك المعنى .
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ :
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد ب :
الذِّكْرَ
القرآن ، وإنما سماه اللّه ذكرا ؛ لأن فيه مواعظ ، وتنبيها للغافلين ، وانظر الآية رقم [ 9 ] من سورة ( الحجر ) ففيها ما يسرك ، ويثلج صدرك .
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
أي : ما أجمل إليك من أحكام القرآن ، وبيان الكتاب يطلب من السنة ، والمبيّن لذلك المجمل هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أي : ما فيه من الأحكام ، والوعد بقوله ، وفعله . وكذلك مبين لما أجمله اللّه في كتابه من أحكام الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، وخاب الذين يقولون : لا نأخذ إلا بما في القرآن ، وكيف يفهمون القرآن ، ويعملون بتعاليمه ، ويقومون بالتكاليف الإلهية إذا لم يأخذوا بالأحاديث النبوية ، وخاب الذين يأخذون برواية بعض الصحابة ، ويرفضون رواية الكثيرين منهم ، فمثلهم كمثل من يؤمن ببعض الكتاب ، ويكفر ببعضه . وانظر :
لِتُبَيِّنَ
في الآية رقم [ 45 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام ، وانظر الآية [ 89 ] الآتية .
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
أي : فيما أنزل إليهم فيعملون به ، وانظر مثل هذا الترجي في الآية [ 2 ] من سورة ( الرعد ) وانظر « التفكر » في الآية رقم [ 3 ] منها أيضا ، وانظر شرح :
النَّاسِ
في الآية رقم [ 38 ] من سورة ( يوسف ) على نبينا ، وعليه ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ألف صلاة ، وألف سلام . الإعراب :
بِالْبَيِّناتِ :
متعلقان بالفعل
أَرْسَلْنا ،
أو بمحذوف صفة
رِجالًا
أي : رجالا ملتبسين بالبينات ، أو بالفعل
نُوحِي ،
أو ب :
لا تَعْلَمُونَ
على أن الشرط في معنى التبكيت والإلزام ، كقولك : إن كنت عملت لك فأعطني حقي ، أو بفعل محذوف يقع جوابا لسؤال مقدر ، كأنه قيل : بم أرسلوا ؟ قيل : أرسلوا بالبينات . انتهى . جمل بتصرف كبير . وعلى الاعتبارات الثلاثة الأول : فالجملة :
فَسْئَلُوا أَهْلَ . . .
إلخ معترضة لا محل لها والتعليق بفعل محذوف هو قول ابن هشام في المغني ، وأضيف : أنه أجيز أيضا تعليقهما بمحذوف حال من الضمير في :
إِلَيْهِمْ .
وَالزُّبُرِ :
معطوف على ما قبله . ( أنزلنا ) : فعل ، وفاعل .
إِلَيْكَ :
متعلقان بما قبلهما .
الذِّكْرَ :
مفعول به .
لِتُبَيِّنَ :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل مستتر ، تقديره : « أنت » و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل : أنزلنا .
لِلنَّاسِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية :
نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
صلة
ما ،
أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط : رجوع نائب الفاعل إليها ، وجملة :
وَأَنْزَلْنا . . .
إلخ معطوفة على جملة :
وَما أَرْسَلْنا . . .
إلخ لا محل لها مثلها .
وَلَعَلَّهُمْ :
الواو : حرف عطف . ( لعلهم ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمه ، وجملة :
يَتَفَكَّرُونَ
في محل رفع خبر لعل ، والجملة الاسمية معطوفة على
لِتُبَيِّنَ ،
فهي مفيدة للتعليل أيضا .