تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والجملة الاسمية مستأنفة ، لا محل لها . هذا ؛ ويقرأ الفعل ( يكون ) بالنصب عطفا على
نَقُولَ ،
وليست الفاء للسببية ؛ لأن لفظ
كُنْ
أمر ، ومعناه الخبر عن قدرة اللّه تعالى ؛ إذ ليس ثمّ مأمور بأن يفعل شيئا . أفاده مكي بن أبي طالب القيسي .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 41 ]

وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الشرح :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا :
هم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه المهاجرون ، ظلمهم كفار قريش ، فهاجر بعضهم إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وأكثرهم هاجر إلى المدينة هجرة واحدة . أو المراد : المستضعفون ، المحبوسون ، المعذبون في مكة بعد هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم : بلال ، وعمار ، وصهيب ، وخباب ، وعابس ، وأبو جندل بن سهيل - رضي اللّه عنهم أجمعين - ومعنى
فِي اللَّهِ
للّه ، ولوجهه ف :
فِي
بمعنى : اللام ، وهو مستعمل لغة .
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً :
المراد بالحسنة : نزولهم المدينة ، أو هي : العزة ، والكرامة ، والنصر على الأعداء ، أو هي : ما أغدقه اللّه عليهم من خيرات الدنيا . روي : أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - كان إذا أعطى رجلا من المهاجرين عطاء ، يقول له : ( خذ هذا بارك اللّه لك فيه ، هذا ما وعدك اللّه تعالى في الدنيا ، وما ادّخر لك في الآخرة أفضل ) .
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ
أي : أعظم ، وأفضل ، وأشرف مما أعطاهم في الدنيا .
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أي : لو كان الكفار يعلمون أن أجر الآخرة أكبر مما هم فيه من نعيم الدنيا ؛ لرغبوا فيه ، وآمنوا باللّه ورسوله . وقيل : الضمير راجع إلى المهاجرين ، ويكون المعنى : لو كانوا يعلمون ما أعد اللّه لهم في الآخرة ؛ لزادوا في الجد ، والاجتهاد ، والصبر على ما أصابهم من أذى المشركين . بعد هذا ؛ فالهجرة : ترك الأوطان ، والأهل ، والقرابة في اللّه ، كما حصل للمسلمين الأولين ، كما رأيت . هذا ؛ وقد أطلق اللّه اسم الهجرة على الجهاد في سبيل اللّه تعالى في الآية رقم [ 89 ] من سورة ( النساء ) ، وهناك هجرة أخرى ، وهي « هجرة » جميع المعاصي والابتعاد عنها ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « والمهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه » . هذا و « المبوّأ » المنزل الملزوم ، ومنه بوّأه اللّه منزلا ؛ أي : ألزمه إياه ، وأسكنه فيه ، وانظر الآية رقم [ 87 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام . الإعراب :
وَالَّذِينَ :
الواو : حرف استئناف . ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، وأجاز أبو البقاء أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف يفسره المذكور ، وهو ضعيف ؛ لأن الاشتغال لا وجه له هنا ، وجملة :
هاجَرُوا فِي اللَّهِ
صلة الموصول ، لا محل لها .
مِنْ بَعْدِ :
متعلقان بالفعل قبلهما أيضا : وتعليقهما بمحذوف حال من واو الجماعة لا بأس
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 191 | الشيخ محمد علي طه الدرة