[ سورة النحل ( 16 ) : آية 39 ]
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 )
الشرح :
لِيُبَيِّنَ . . .
إلخ : أي : يبعث اللّه الناس يوم القيامة ؛ ليبين لهم الذي يختلفون فيه من أمر البعث ، والحساب ، والجزاء ، ويظهر لهم الحق ؛ الذي لا خلف فيه حينئذ .
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : باللّه ورسوله ، وأقسموا أن لا بعث بعد الموت .
أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ :
فيما يدعونه ، ويفترونه ، وفيه إشارة إلى السبب الداعي إلى البعث ، المقضي له من حيث الحكمة ، وهي التمييز بين الحق ، والباطل ، والمحق والمبطل بالثواب والعقاب . هذا ؛ والفعل
وَلِيَعْلَمَ
من المعرفة ، لا من العلم اليقيني ، انظر الآية رقم [ 42 ] من سورة ( الرعد ) ، وانظر شرح الكفر في الآية رقم [ 37 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام .
الإعراب :
لِيُبَيِّنَ :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل مستتر يعود إلى ( اللّه ) ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل المقدر بعد
بَلى .
لَهُمُ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
الَّذِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به ، وجملة :
يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
صلة الموصول ، والعائد الضمير المجرور ب : ( في ) . ( ليعلم ) : مثل
لِيُبَيِّنَ
في إعرابه ، وتقديره ، وتأويله .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل ، وجملة :
كَفَرُوا
صلة له .
أَنَّهُمْ :
حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمه .
كانُوا :
ماض ناقص ، والواو اسمه . والألف للتفريق .
كاذِبِينَ :
خبر كان منصوب . . . إلخ ، وجملة :
كانُوا كاذِبِينَ
في محل رفع خبر ( أنّ ) ، و ( أنّ ) واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسدّ مفعول ( يعلم ) ؛ لأنه من المعرفة ، كما رأيت .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 40 ]
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 )
الشرح : أعلم اللّه في هذه الآية الخلق سهولة البعث عليه ؛ إذ المعنى : إذا أردنا أن نبعث من يموت ؛ فلا تعب علينا ، ولا نصب في إحيائهم ، وبعثهم ، ولا في غير ذلك ممّا نحدثه . وفي الآية دليل قاطع على أن اللّه تعالى مريد لجميع الحوادث ، كلها : خيرها ، وشرها ، نفعها ، وضرها ، والدليل على ذلك : أن من يرى في سلطانه ما يكرهه ، ولا يريده فلأحد شيئين : إما لكونه جاهلا لا يدري ، وإما لكونه مغلوبا لا يطيق ، ولا يجوز ذلك في وصفه سبحانه ، وقد قام الدليل على أنه سبحانه خالق لأفعال العباد ، ويستحيل أن يكون فاعلا لشيء ؛ وهو غير مريد له ؛ لأن أكثر أفعالنا يحصل على خلاف مقصودنا ، وإرادتنا ، فلو لم يكن الحق سبحانه مريدا لها لكانت تلك الأفعال تحصل من غير قصد ، وهذا قول الطبيعيين ، وقد أجمع الموحدون على خلافه ، وفساده . انتهى . قرطبي بتصرف .