تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
تنبيه : نصّ الآية يفيد : أن دخول الجنة بسبب الأعمال الصالحة ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لن يدخل أحدا عمله الجنة » . قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ ! قال : « ولا أنا إلّا أن يتغمّدني اللّه بفضله ، ورحمته ، فسدّدوا ، وقاربوا . . . إلخ » . أخرجه البخاري عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ، وقد قال تعالى في سورة ( الأعراف ) الآية رقم [ 43 ] :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ،
ومثلها في الزخرف رقم [ 72 ] . والجمع بين هذه الآيات والحديث الشريف بأن محمل آية الأعراف وآية الزخرف على أن منازل الجنة إنما تنال بالأعمال ؛ لأن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال ، وأن محمل الحديث على أصل دخول الجنة ، فإن قيل : آية النحل التي الكلام فيها صريحة في أن دخول الجنة ؛ أيضا بالأعمال ، وأجيب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث الشريف ، والتقدير : ادخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون ، وليس المراد أصل الدخول ، أو المراد : ادخلوها ، بما كنتم تعملون مع رحمة اللّه لكم ، وتفضله عليكم ؛ لأن اقتسام منازل الجنة برحمته ، وكذا أصل دخولها حيث ألهم العاملين ما نالوا به ذلك ، ولا يخلو شيء من مجازاته لعباده من رحمته وفضله ، لا إله إلا هو له الملك ، وله الحمد . انتهى . حاشية الشنواني على مختصر ابن أبي جمرة . وانظر ما ذكرته في آية الأعراف فإنه جيد أيضا ، واللّه الموفق ، والمعين ، وبه أستعين . الإعراب :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ :
انظر الآية رقم [ 28 ] ففيها الكفاية ؛ إذ الإعراب لا يتغير .
يَقُولُونَ :
مضارع مرفوع . . إلخ ، والواو فاعله .
سَلامٌ :
مبتدأ ، وساغ ذلك ؛ لأنه بمعنى : الدعاء .
عَلَيْكُمْ :
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول .
ادْخُلُوا :
أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
الْجَنَّةَ :
ظرف مكان متعلق بالفعل قبله عند بعض النحاة ، وفي مقدمتهم سيبويه ، والمحققون وعلى رأسهم الأخفش ينصبونه على التوسع في الكلام ، بإسقاط الخافض ، لا على الظرفية ، فهو منتصب انتصاب المفعول به على السعة ، بإجراء اللازم مجرى المتعدي ، ومثل ذلك قل في : « دخلت المدينة ، ونزلت البلد ، وسكنت الشام » .
بِما :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [ 28 ] فهو مثله بلا فارق ، وجملة :
ادْخُلُوا . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
يَقُولُونَ . . .
إلخ في محل نصب حال من الملائكة ، أو في محل رفع خبر
الَّذِينَ
على اعتباره مبتدأ ، ويكون الرابط محذوفا ، التقدير : يقولون لهم . . . إلخ .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 33 ]

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 ) الشرح :
هَلْ يَنْظُرُونَ
إلى قوله تعالى :
رَبِّكَ
أي : ما ينتظر أهل مكة إلا أن . . . إلخ ، وهم ما كانوا منتظرين الملائكة التي تنزل لقبض أرواحهم ، وما كانوا منتظرين العذاب والهلاك
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 180 | الشيخ محمد علي طه الدرة