اعتبرت اللام في الجملتين لام الابتداء ؛ فالمعنى لا يأباه ، وتكون الأولى مستأنفة ، لا محل لها ، والثانية معطوفة عليها .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 31 ]
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 )
الشرح :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها :
انظر الآية رقم [ 23 ] من سورة ( الرعد ) ، وشرح الأنهار في الآية رقم [ 3 ] منها ، وشرح :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
في الآية رقم [ 35 ] منها أيضا .
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
أي : للمتقين في جنات عدن ما يشتهون من مستلذات ، وهذا لا يكون إلا في الجنة ؛ لأن قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
لا يفيد الحصر ، وذلك يدل على أن الإنسان لا يجد كل ما يريد في الدنيا .
كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
أي : مثل هذا الجزاء العظيم يجزيه اللّه المتقين ، الذين خافوا اللّه في الدنيا ، ووقفوا عند حدوده .
بعد هذا : انظر شاء في الآية رقم [ 2 ] هذا والجزاء ، والمجازاة : المكافأة على عمل ما ، تكون في الخير ، وتكون في الشر ، فمن الأول : قوله تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
ومن الثاني : قوله تعالى لإبليس وأتباعه :
فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً
فقد أراد جزاء الشر ، والجزاء من جنس العمل . هذا ؛ والفعل « جزي يجزي » ينصب مفعولين .
اللَّهُ :
علم على الذات الواجب الوجود ، المستحق لجميع المحامد ، وهو اسم اللّه الأعظم ، الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، وإنما تخلفت الإجابة في بعض الأحيان عند الدعاء به ، لتخلف شروط الإجابة ؛ التي أعظمها الحلال .
الإعراب :
جَنَّاتُ :
فيه وجوه : الأول : خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : هي جنات . الثاني :
مبتدأ خبره الجملة بعده ، أو الخبر محذوف ، التقدير : لهم جنات . هذا ؛ وأجيز اعتباره المخصوص بالمدح ، فحينئذ تجري فيه الاعتبارات الثلاث من كونه مبتدأ خبره الجملة الفعلية المتقدمة ، أو مبتدأ خبره محذوف ، أو خبر لمبتدأ محذوف . والثاني : أضعفها ، والثالث :
أقواها ، ويكون الكلام متصلا بما قبله ، وعلى الاعتبارات : الأول : يكون الكلام مستأنفا منقطعا عما قبله ، و
جَنَّاتُ
مضاف ، و
عَدْنٍ
مضاف إليه .
يَدْخُلُونَها :
مضارع مرفوع . . إلخ ، والواو فاعله و ( ها ) : مفعوله على التوسع في الكلام بإجراء اللازم مجرى المتعدي ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من
جَنَّاتُ عَدْنٍ
على جميع الوجوه المعتبرة فيها ، ما عدا وجها واحدا تكون الجملة الفعلية خبرها ، انظره فيما تقدم . هذا وقرئ في سورة ( فاطر ) رقم [ 33 ] بنصب جنات على الاشتغال على إضمار فعل يفسره المذكور .
تَجْرِي :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل .
مِنْ تَحْتِهَا :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ها ) : في محل جر