في سورة ( الصافات ) بقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
هذا و « المثوى » في الأصل المنزل الذي تكون فيه الإقامة ، والفرق بينه ، وبين المأوى ، فهو مكان الإقامة المنبئة عن المكث ، وأما المأوى فهو المكان الذي يأوي إليه الإنسان ولو موقتا .
الإعراب :
فَادْخُلُوا :
الفاء : حرف استئناف . ( ادخلوا ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب ( امضوا ) في الآية رقم [ 65 ] من سورة ( الحجر ) .
أَبْوابَ :
مفعول به ، وانظر الآية رقم [ 14 ] و [ 23 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه الصلاة والسّلام ، و
أَبْوابَ
مضاف ، و
جَهَنَّمَ
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة .
خالِدِينَ :
حال من واو الجماعة منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وفاعله مستتر فيه .
فِيها :
متعلقان ب :
خالِدِينَ ،
وجملة : ( ادخلوا . . . ) إلخ في محل نصب مقول القول المحذوف . انظر الشرح ، وجملة : ( فيقال . . . ادخلوا . . . ) إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
فَلَبِئْسَ :
الفاء : حرف تفريع واستئناف . اللام : لام الابتداء ، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف .
فَلَبِئْسَ
( بئس ) : ماض جامد دال على إنشاء الذم .
مَثْوَى :
فاعل بئس ، وهو مضاف ، و
الْمُتَكَبِّرِينَ
مضاف إليه مجرور . إلخ ، والمخصوص بالذم محذوف ، التقدير : هي جهنم ، وجملة :
فَلَبِئْسَ مَثْوَى . . .
إلخ جواب قسم محذوف ، التقدير : أقسم باللّه لبئس . . . إلخ ، والقسم وجوابه كلام مفرّع عمّا قبله ، ومستأنف لا محل له ، وعلى اعتبارها ابتدائية لا محل لها أيضا .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 30 ]
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 )
الشرح :
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا . . .
إلخ : وذلك : أنّ أحياء العرب البعيدين عن مكة كانوا يبعثون إلى مكة أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإذا جاء الوافد سأل الذين كانوا يقعدون على طرق مكة من الكفار ، فيقولون : هو ساحر ، كاهن ، شاعر ، مجنون ، كذاب . وانظر الآية رقم [ 24 ] وإذا لم تلقه خير لك ، فيقول الوافد : أنا شر وافد إن رجعت إلى قومي دون أن أدخل مكة ، فألقاه ، فيدخل مكة ، فيرى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيسألهم عنه ، فيخبرونه بصدقه ، وأمانته ، وأنه نبيّ مبعوث من اللّه عز وجل . ومعنى :
اتَّقَوْا :
ابتعدوا عن الشرك ، والكذب ، وقول الزور . وانظر إعلاله وشرحه في الآية رقم [ 109 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام .
هذا ورفع
أَساطِيرُ
في قول المشركين ، ونصب
خَيْراً
في قول المؤمنين ، ليحصل الفرق بين الجوابين ، وذلك : أنهم لما سألوا الكفار عن المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عدلوا بالجواب عن السؤال ، فقالوا : هو أساطير الأولين ، وليس هو من الإنزال في شيء ؛ لأنهم لم يعتقدوا كونه