تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الأول : ثناء على اللّه ، ونصفها الثاني : دعاء . ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال ، يقول اللّه تبارك وتعالى : « قسمت الصلاة بيني ، وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل » وقيل : غير ذلك . القول الثاني : أنها السبع الطوال ؛ أي : السور من البقرة . . . إلى التوبة ، وهذا قول ابن عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير - رضي اللّه عنهم أجمعين - . ويدل على صحة هذا القول ما روي عن ثوبان - رضي اللّه عنه - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه سبحانه وتعالى أعطاني السّبع الطوال مكان التّوراة ، وأعطاني المئين مكان الإنجيل ، وأعطاني مكان الزّبور المثاني ، وفضّلني ربّي بالمفصّل » . أخرجه البغوي بإسناد الثعلبي . وقال ابن عباس : سميت السبع الطوال مثاني ؛ لأن العبر ، والأحكام ، والحدود ، والأمثال تثبت فيها . ورد هذا القول بأنّ السور الطوال كلها مدنية ، وسورة ( الحجر ) مكية . القول الثالث : أن السبع المثاني هي القرآن كله . قاله طاوس والضحاك ، ورواية عن ابن عباس ، وحجة هذا القول قوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
وسمي القرآن كله مثاني ؛ لأن الأخبار ، والقصص ، والأمثال ثنيت فيه . القول الرابع : أن المراد بالسبع المثاني أقسام القرآن من الأمر ، والنهي ، والتبشير ، والإنذار ، وضرب الأمثال ، وتعديد النعم ، وأنباء الأمم الماضية ، قاله زياد بن أبي مريم ، والصحيح الأول : من هذه الأقوال ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . وإنما سمي القرآن : عظيما ؛ لأنه كلام اللّه ، ووحيه ، أنزله على خير خلقه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 2 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام . الإعراب :
وَلَقَدْ :
انظر الآية رقم [ 10 ] .
آتَيْناكَ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به أول .
سَبْعاً :
مفعول به ثان .
مِنَ الْمَثانِي :
متعلقان بمحذوف صفة
سَبْعاً .
وَالْقُرْآنَ :
معطوف على ما قبله من عطف الكل على البعض ، أو هو من عطف المرادف . وقيل : الواو صلة ، و ( القرآن ) بدل من
سَبْعاً ،
انظر الشرح والتفسير .
الْعَظِيمَ :
صفة القرآن ، والجملة الفعلية :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ . . .
إلخ جواب القسم المقدّر لا محل لها ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له . تأمل ، وتدبر .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 88 ]

لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) الشرح :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ :
المعنى : يا محمد ! لا تنظر إلى ما أعطيناه الكفار من متع الحياة الدنيا ، ولذائذها ، وشهواتها ، فإن ذلك لا بقاء له ، ولا دوام .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 133 | الشيخ محمد علي طه الدرة