فَما :
تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع فاعل
أَغْنى ،
والجملة الفعلية صلة
فَما ،
أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : فما أغنى عنهم الذي ، أو شيء كانوا يكسبونه ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل رفع فاعل ، التقدير : فما أغنى عنهم كسبهم ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة ، لا محل لها على الاعتبارين .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 85 إلى 86 ]
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 )
الشرح :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
أي : من أفلاك ، وكواكب ، وما على الأرض من دواب ، وجبال ، وأنهار ، وغير ذلك .
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي : لإظهار الحق ، والمجازاة ، وهو أن يثاب المؤمن المصدق ، ويعاقب الجاحد الكافر المكذب .
وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
أي :
القيامة لا بد واقعة ليجازى المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته .
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
أي :
أعرض عنهم يا محمد ، واعف عنهم عفوا حسنا ، واحتمل ما تلقى من أذى قومك . وهذا الصفح ، والإعراض منسوخ بآية القتال . وقيل : فيه بعد ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى أمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يظهر الخلق الحسن ، وأن يعاملهم بالعفو ، والصفح الخالي من الجزع ، والخوف .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ :
الذي خلقك ، وخلقهم ، وبيده أمرك ، وأمرهم ، و
الْخَلَّاقُ
صيغة مبالغة للتكثير ، وقرئ : ( الخالق ) .
الْعَلِيمُ :
بحالك ، وحالهم ، فكل إليه أمرك ، وأمرهم ؛ ليحكم بينكم يوم القيامة .
هذا وقد أعاد الضمير إلى
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
مثنّى ، والمرجوع إليه مجموع السماوات والأرض ، وتثنية الجمع جائزة على تأويل الجماعتين ، ومنه قول الشاعر يذم عاملا على الصدقات : [ البسيط ]
سعى عقالا ، فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين ؟
لأصبح النّاس أوبادا ، ولم يجدوا * عند التّفرّق في الهيجا جمالين
فقد ثنى جمالا ، الذي هو جمع : جمل ، والعقال : صدقة عام ، والسبد : المال القليل ، واللبد المال الكثير ، وأوبادا هلكى جمع وبد ، فهو يقول : صار عمرو عاملا على الزكوات في سنة واحدة ، فظلم ، وأخذ أموالنا بغير حق ؛ حتى لم يبق لنا شيء قليل من المال ، فكيف يكون حالنا ، أو كيف يبقى لأحد مال لو صار عمرو عاملا في زكاة عامين ؟ ! ثم أقسم ، فقال : واللّه لو صار عمرو عاملا سنتين لصارت القبيلة هلكى ، فلا يكون لهم عند التفرق في الحرب جمالان ؛ أي : قطيعان من الجمال فيختل أمر الغزوات .