تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
في :
بِهِ
فيكون فيه مراعاة لفظ
ما
مرة ، ومعناها أخرى ، فلذلك جمع ، وعليه ف :
مِنْهُمْ
متعلقان بمحذوف مفعول به ، والجملة الفعلية :
لا تَمُدَّنَّ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية جازمة .
تَحْزَنْ :
مجزوم ب : ( لا ) الناهية ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » .
عَلَيْهِمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، وما بعدها معطوفة عليها أيضا .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 89 إلى 91 ]

وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 ) كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) الشرح أي : قل يا محمد لهؤلاء الكفرة المجرمين : إني نذير لكم من عذاب شديد ، يقع بكم عاجلا ، أو آجلا ، كما أنزله اللّه بالمقتسمين الذين اختلفوا في شأن القرآن الكريم . وقالوا ما قالوا فيه من افتراءات ، وأكاذيب ، ولقد اختلف في
الْمُقْتَسِمِينَ
على أقوال سبعة : الأول : قال مقاتل ، والفراء : هم ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم ، فاقتسموا طرق مكة ، ومداخلها ، يقولون لمن أراد الدخول فيها : لا تغتروا بهذا الخارج فينا يدعي النبوة ، فإنه مجنون ، وربما قالوا : ساحر ، وربما قالوا : شاعر ، وربما قالوا : كاهن ، وسموا بالمقتسمين ؛ لأنهم اقتسموا هذه الطرق ، فأماتهم اللّه شرّ ميتة ، وكانوا نصبوا الوليد بن المغيرة حكما على باب المسجد ، فإذا سألوه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : صدق أولئك . الثاني : قال قتادة : هم قوم من كفار قريش اقتسموا كتاب اللّه ، فجعلوا بعضه شعرا ، وبعضه سحرا ، وبعضه كهانة ، وبعضه أساطير . الثالث : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - هم أهل الكتاب آمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه . وكذلك قال عكرمة : هم أهل الكتاب ، وسموا بالمقتسمين ؛ لأنهم كانوا مستهزئين ، فيقول بعضهم : هذه السورة لي ، وهذه السورة لك ، وهو القول الرابع . الخامس : قال قتادة : قسموا كتابهم ، ففرقوه وبددوه وحرفوه . السادس : قال زيد بن أسلم : المراد : قوم صالح ، تقاسموا على قتله ؛ أي : تحالفوا ، فسموا مقتسمين كما قال تعالى :
تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ .
السابع : قال الأخفش : هم قوم اقتسموا أيمانهم ، وتحالفوا عليها . وقيل : إنهم العاص بن وائل ، وعتبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل ، وأبو البختري بن هشام ، والنضر بن الحارث ، وأمية بن خلف ، ومنبه بن الحجاج . ذكره الماوردي . انتهى . قرطبي بتصرف . هذا ومعنى
عِضِينَ
أجزاء مفرقة ، وتفسيره ما رأيته في القول الثاني ، وما بعده ، ومثله في المعنى :
عِزِينَ
أي : فرقا شتّى ، وهو جمع : عضة ، من قولهم : عضيت الشيء : إذا فرقته ،