تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وجعلته أجزاء ، وعزين : جمع عزة ، أصلهما : عضوة ، وعزوة ، فحذفت الواو منهما . وقيل : أصل « عضة » : عضهة ، فنقصت الهاء منه لأن العضه والعضين في لغة قريش : السّحر ، وهم يقولون للساحر : عاضه ، وللساحرة ، عاضهة ، وفي الحديث : لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العاضهة ، والمستعضهة ، وفسر بالسّاحرة ، والمستسحرة . وقيل : أصل « عضة » : عضو ، من قولهم : عضيته تعضية : إذا فرقته ، قال رؤبة : وليس دين اللّه بالمعضّى . يعني : بالمفرق ، وعلى ما تقدم حذفت الواو ، وعوض منها الهاء ، فقيل : عضه ، ونظير عضة في النقصان شفة ، والأصل شفهة ، كما قالوا : سنة ، والأصل سنهة ، فنقصوا الهاء الأصلية ، وأثبتوا هاء العلامة ، وهي للتأنيث كما قيل : أصل : سنة وشفة سنو وشفو ، فالتاء عوض عن واو محذوفة . هذا ؛ والعضه : الكذب ، والبهتان ، وكان الفراء يذهب إلى أنه مأخوذ من العضاه ، وهي شجر الوادي ، ويخرج كالشوك . قلت : قال الشاعر : [ الطويل ]
إذا مات منهم سيّد سرق ابنه * ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها
وهذا هو الشاهد رقم [ 641 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » . الإعراب :
وَقُلْ :
الواو : حرف عطف . ( قل ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
إِنِّي :
حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها .
أَنَا :
ضمير منفصل لا محل له ، أو هو تأكيد لاسم ( إنّ ) على المحل ؛ لأن محله في الأصل مبتدأ ، وعليهما ف :
النَّذِيرُ
خبر ( إنّ ) ، و
الْمُبِينُ :
صفته . هذا ؛ ويجوز اعتبار الضمير مبتدأ ، و
النَّذِيرُ
خبره ، وعليه فالجملة الاسمية في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية :
إِنِّي . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
وَقُلْ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .
كَما :
الكاف : حرف تشبيه وجر . ( ما ) : مصدرية .
أَنْزَلْنا :
فعل ، وفاعل ، وانظر إعراب ( حفظنا ) في الآية رقم [ 17 ]
عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ :
متعلقان بما قبلهما ، وعلامة الجر . . . إلخ . هذا ؛ و ( ما ) والفعل في تأويل مصدر في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف ، التقدير : آتيناك سبعا من المثاني ، إيتاء كائنا مثل إنزالنا على المقتسمين ؛ لأن
آتَيْناكَ
بمعنى : أنزلنا عليك . وقيل : التقدير : متعناهم تمتيعا كما . . . إلخ ، والمعنى : نعمنا بعضهم كما عذبنا بعضهم . وقيل : التقدير : إنذارا مثل ما أنزلنا ، فيكون وصفا لمصدر . وقيل : هو وصف لمفعول ، التقدير : أنذركم عذابا مثل العذاب المنزل على المقتسمين . انتهى . أبو البقاء بتصرف .
الَّذِينَ :
فيه وجوه : الأول : الاتباع لما قبله على البدلية ، أو على النعت . الثاني : منصوب على الذم بفعل محذوف . الثالث : هو مرفوع على اعتباره مبتدأ خبره محذوف ، التقدير : معذبون ، أو يعذبون ، ونحو ذلك ، أو هو خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم الذين . . . إلخ ، وهو مبني على الفتح في محل جر على الأول ، أو في محل نصب على الثاني ، أو في محل رفع على الثالث .
جَعَلُوا :
ماض وفاعله وهو بمعنى : صيروا فلذا نصب مفعولين ، والألف للتفريق .
الْقُرْآنَ :
مفعول به أول .
عِضِينَ :
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 136 | الشيخ محمد علي طه الدرة