تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كقوله تعالى :
فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ .
وقيل : بل الاستثناء منقطع ؛ لأنه لم يكن من الملائكة ، بل كان من الجن بالنص ، وهو قول الحسن ، وقتادة ، ولأنه خلق من نار ، والملائكة خلقوا من النور ، ولأنه أبى ، وعصى ، واستكبر ، والملائكة لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ولا يستكبرون عن عبادته ، ولأنه قال تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي ،
ولا نسل للملائكة ، وعن الجاحظ : إنّ الجن والملائكة جنس واحد ، فمن طهر منهم فهو ملك ، ومن خبث منهم فهو شيطان ، ومن كان بين بين فهو جن ، وانظر الآية رقم [ 27 ] . هذا ؛ والجن أجسام نارية لطيفة قادرة على التشكل في الغالب بأشكال مخيفة قبيحة من حية ، ونحوها .
أَبى :
ماض من الإباء ، وهو الامتناع ، أو أشده ، وإباء اللّه قضاؤه أن لا يكون الأمر ، أو عدم قضائه أن يكون ، قال تعالى في صيغة المضارع :
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ .
هذا ؛ ويكون متعديا إذا كان بمعنى : كره ، ولازما إذا كان بمعنى : امتنع ، وهذا الفعل يتضمن النفي والإيجاب ؛ لأنه بمعنى : لا يقبل إلا . . . إلخ . هذا والسجود في الأصل : تذلل مع تطامن ، وفي الشرع : وضع الجبهة على قصد العبادة ، والمأمور به إما المعنى الشرعي ، فالمسجود له في الحقيقة هو اللّه تعالى ، وجعل آدم قبلة سجودهم تعظيما لشأنه ، أو سببا لوجوبه ، كما جعلت الكعبة قبلة للصلاة ، والصلاة للّه ، فمعنى اسجدوا له ، اسجدوا إليه ، وإما المعنى اللغوي ، وهو التواضع لآدم ، تحية وتعظيما له ، كسجود إخوة يوسف له في قوله تعالى :
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً
فلم يكن فيه وضع الجبهة بالأرض ، إنما كان بالانحناء ، فلما جاء الإسلام ؛ أبطل ذلك بالسلام ، انظر الآية رقم [ 100 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام . الإعراب :
إِلَّا :
أداة استثناء .
إِبْلِيسَ :
مستثنى من الملائكة ، وانظر الشرح .
أَبى :
ماض مبني على فتح مقدر على الألف ، والفاعل يعود إلى
إِبْلِيسَ .
أَنْ
حرف مصدري ونصب .
يَكُونَ :
مضارع ناقص منصوب بأن ، واسمه يعود إلى إبليس .
مَعَ :
ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر يكون ، وهو مضاف ، و
السَّاجِدِينَ :
مضاف إليه مجرور . . . إلخ ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، و
أَنْ يَكُونَ
في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به ، أو هو في محل جر بحرف جر محذوف ، أو هو منصوب بنزع الخافض ، وجملة :
أَبى . . .
إلخ في محل نصب حال من
إِبْلِيسَ
على اعتبار الاستثناء متصلا ، وتكون « قد » مقدرة قبل الجملة ، والرابط : الضمير فقط ، ومستأنفة إن كان الاستثناء منقطعا لا محل لها .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 32 ]

قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) الشرح : قال اللّه تعالى : يا إبليس ما المانع لك في أن تكون مع الساجدين من الملائكة .