تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
والواو فاعله ، والألف للتفريق .
لَهُ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو بما بعدهما .
ساجِدِينَ :
حال من واو الجماعة منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة :
فَقَعُوا لَهُ . . .
إلخ جواب ( إذا ) لا محل لها ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف ، وهو من مقول اللّه تعالى . تنبيه : هذه الآية دليل قاطع على تعليق . ( إذا ) بفعل شرطها ، ولا يجوز تعليقها بجوابها ، لاقترانه بالفاء ؛ لأنه لا يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها ، وهذا ما اعتمده ابن هشام في « المغني » ، ومن أدلته الشعرية قول عبد قيس بن خفاف البرجمي : [ الكامل ]
استغن ما أغناك ربّك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتجمّل
وعلى هذا لا يجوز اعتبارها مضافة للجملة بعدها ، ولعلك تدرك بعد هذا قولي : « على المشهور المرجوح » .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 30 ]

فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) الشرح :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ
أي : الذين أمروا بالسجود ، لآدم عليه السّلام .
أَجْمَعُونَ :
قال سيبويه : هذا توكيد بعد توكيد ، وسئل المبرد عن هذه الآية فقال : لو قال سجد الملائكة لاحتمل أن يكون سجد بعضهم ، فلما قال : كلهم لزم إزالة ذلك الاحتمال ، فظهر بهذا أنهم سجدوا بأسرهم ، ثم عند هذا بقي احتمال آخر ، وهو أنهم سجدوا في أوقات متفرقة ، أو في دفعة واحدة ، فلما قال : أجمعون ظهر : أن الكل سجدوا دفعة واحدة . انتهى . خازن . الإعراب :
فَسَجَدَ :
الفاء : حرف استئناف ، أو هي عاطفة على محذوف ، التقدير : فخلقه وسواه ، ونفخ فيه من روحه ، وقال للملائكة : اسجدوا له ، فسجد . . . إلخ . والكلام كله مستأنف لا محل له . ( سجد ) : ماض .
الْمَلائِكَةُ :
فاعل .
كُلُّهُمْ :
توكيد ، والهاء في محل جر بالإضافة ،
أَجْمَعُونَ :
توكيد ثان للملائكة مرفوع مثله ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم . . . إلخ ، والجملة الفعلية : ( سجد . . . ) إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 31 ]

إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) الشرح :
إِبْلِيسَ :
اسم مأخوذ من : أبلس ، يبلس ، إبلاسا ، بمعنى : سكت غمّا ، وأيس من رحمة اللّه تعالى ، وخاب ، وخسر ، وهو من الملائكة ، كذا قال علي ، وابن عباس ، وابن مسعود - رضي اللّه عنهم - ولأن الأصل في الاستثناء أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه ، ولهذا قال تعالى له :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
وقوله :
كانَ مِنَ الْجِنِّ
معناه : صار من الجن ،