تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وإلى القول بوجود أو آدم سوى آدم يشير بقوله : [ الخفيف ]
جائز أن يكون آدم هذا * قبله آدم على إثر آدم
وقوله : [ الطويل ]
وما آدم في مذهب العقل واحد * ولكنّه عند القياس أوادم
وهناك فريق من الناس يرجّح : أنه ليس أول نوعه ، ويستأنسون لذلك بقول الملائكة :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
الآية رقم [ 30 ] من سورة ( البقرة ) ، ويقول : إن الملائكة لم يقولوا : ذلك إلا لرؤيتهم من تقدموا قبل آدم من الخلق الذين على صورته قد فعلوا ذلك ، وأن آدم عليه السّلام ، إنما كان خليفة عن بشر كانوا من جنسه ، وبادوا ، وكل هذه الأقوال لا تستند إلى نصّ قطعي الثبوت والدّلالة . انتهى بحروفه . الإعراب :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ :
انظر إعراب مثله في الآية رقم [ 10 ] ففيها الكفاية .
مِنْ صَلْصالٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنْ حَمَإٍ :
متعلقان بمحذوف صفة
صَلْصالٍ ،
أو بدل منه بإعادة الجار ، قاله أبو البقاء .
مَسْنُونٍ :
صفة
حَمَإٍ ،
والكلام مستأنف كله لا محل له من الإعراب .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 27 ]

وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) الشرح :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
أي : من قبل خلق آدم ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : الجان أبو الجن ، كما أن آدم أبو البشر ، وقال قتادة : هو إبلس . وقيل : الجان أبو الجن ، وإبليس أبو الشياطين ، وفي الجن مسلمون ، وكافرون ، يأكلون ، ويشربون ، ويحيون ، ويموتون ، ويتوالدون كبني آدم ، وأما الشياطين ؛ فليس فيهم مسلمون ، ولا يموتون إلا إذا مات إبليس أبوهم . والأصح أن الشياطين نوع من الجن لاشتراكهم في الاستتار ، سموا جنا لتواريهم ، واستتارهم عن الأعين ، من قولهم : جن الليل : إذا ستر بظلمته كل شيء ، والشيطان : هو العاتي المتمرد الكافر ، والجن منهم المؤمن ، ومنهم الكافر وانظر الآية رقم [ 31 ]
مِنْ نارِ السَّمُومِ
أي : من نار الحرّ الشديد النافذ في المسامّ . الإعراب :
وَالْجَانَّ :
الواو : حرف عطف . ( الجان ) : مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور بعده .
خَلَقْناهُ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به .
مِنْ قَبْلُ :
متعلقان بما قبلهما وقيل : متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب ، واعتبار
مِنْ نارِ
متعلقين بمحذوف حال من الضمير المنصوب أولى ، والمعنى عليه أقوى . وبني قبل على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى ،
مِنْ نارِ :
متعلقان بالفعل قبلهما أيضا ، و
نارِ :
مضاف ، و
السَّمُومِ :
مضاف إليه ، والجملة المفسّرة والمفسّرة معطوفتان على الجملة الواقعة جوابا للقسم ، لا محل لهما مثلها .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 101 | الشيخ محمد علي طه الدرة