تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة :
لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
في محل رفع خبر
إِنَّ ،
والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ تعليل للأمر لا محل لها ، والجملة الشرطية
وَإِمَّا تَخافَنَّ . . .
إلخ معطوفة على مثلها في الآية السابقة .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 59 ]

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ( 59 ) الشرح :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
: ولا يظنن الذين ، ماضيه بكسر السين ، ومضارعه بكسرها وفتحها ، أي : هو من بابين الرابع والسادس ، والفعل يقرأ بتاء المضارعة وبالياء .
سَبَقُوا
أي : أفلتوا من القتل والأسر يوم بدر ، فهم لا يفوتون اللّه ، ولا يجدون طلبهم عاجزا عن إدراكهم .
إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ
أي : لا يعجزون اللّه ، فهو ينتقم منهم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار ، وفيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيمن فاته من المشركين يوم بدر ، والذين كانوا يؤذونه شديد الأذى ، ولم ينتقم منهم ، فأعلمه ربه : أنهم لا يعجزونه ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَلا
: الواو : حرف استئناف .
لا
: ناهية جازمة .
يَحْسَبَنَّ
: مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم ب
لا
الناهية ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، أي : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
الَّذِينَ
: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به أول ، وجملة :
كَفَرُوا
صلة الموصول ، والمتعلق محذوف ، وجملة :
سَبَقُوا
في محل نصب مفعول به ثان .
إِنَّهُمْ
: حرف مشبه ، والهاء : اسمها .
لا
: نافية ، وجملة :
يُعْجِزُونَ
مع المفعول المحذوف في محل رفع خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، هذا ؛ ويقرأ بفتح همزة ( أن ) وهي تؤول مع اسمها وخبرها بمصدر في محل جر بلام تعليل محذوفة ، التقدير : لكونهم لا يعجزون اللّه ، هذا ؛ وقد قال أبو البقاء العكبري :
لا
زائدة على الوجهين : كسر الهمزة ، وفتحها : وأرى : أن المعنى يختل على الوجهين باعتبارها زائدة . تأمل هذا ؛ وعلى قراءة الفعل
يَحْسَبَنَّ
بالياء ، ف
الَّذِينَ
فاعله ، والمفعول الأول محذوف ، تقديره : أنفسهم ، وجملة :
سَبَقُوا
المفعول الثاني ، وقيل : إن التقدير : ( أن سبقوا ) ف ( إن ) مخففة من الثقيلة ، وتؤول مع اسمها وخبرها بمصدر في محل نصب سد مسد مفعولي الفعل :
يَحْسَبَنَّ ،
وقيل : إن الفاعل مستتر تقديره : « هو » يعود إلى
مَنْ خَلْفَهُمْ ،
و
الَّذِينَ
: مفعوله الأول ، وجملة :
سَبَقُوا
مفعوله الثاني ، وعلى الأوجه الثلاثة فهمزة
إِنَّهُمْ
مكسورة ، والجملة الاسمية مستأنفة ، و
لا
نافية ، هذا ؛ والوجه المرتضى عندي أن تعتبر جملة :
سَبَقُوا
في محل نصب حال من واو الجماعة ، وهي على تقدير ( قد ) قبلها ، والرابط : الضمير فقط و
إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ
بفتح الهمزة في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي
يَحْسَبَنَّ
و ( لا ) صلة .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 76 | الشيخ محمد علي طه الدرة