تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 55 ]

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الشرح :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ
: انظر الآية رقم [ 22 ] .
كَفَرُوا
: انظر الآية رقم [ 66 ] من سورة ( الأعراف ) ، والمراد أن الكفر رسخ في قلوبهم ، وتغلغل بدمائهم وعظامهم .
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
: فلا يتوقع منهم إيمان . تنبيه : نزلت الآية الكريمة وما بعدها في بني قريظة من اليهود ، وقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد عاهدهم بعد هجرته إلى المدينة المنورة ، أن لا يحاربوا ولا يعاونوا عليه ، فنقضوا العهد ، وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه ، ثم قالوا : نسينا وأخطأنا ، فعاهدهم ثانية فنقضوا العهد أيضا ، ومالؤوا الكفار يوم الخندق ، وهذا شيء معروف فصلته سورة ( الأحزاب ) ، وذهب كعب بن الأشرف إلى مكة ، فوافق المشركين على مخالفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعاداة الإسلام والمسلمين ، انظر ما ذكرته في شرح الآية رقم [ 51 ] من سورة ( النساء ) . الإعراب :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 22 ] ففيه الكفاية . الفاء : حرف تعليل . ( هم ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
لا
: نافية .
يُؤْمِنُونَ
: فعل وفاعل ، والمتعلق محذوف ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، الأولى بالاستئناف ، والثانية بالاتباع .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 56 ]

الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) الشرح :
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ
: عقدت معهم معاهدة عدم اعتداء ، وعدم ممالأة مع الكفار من أهل مكة .
ثُمَّ
: انظر الآية رقم [ 103 ] الأعراف .
يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ
: فيه استعارة ، فقد استعار الحبل للعهد ، وفكه لإبطال العهد بجامع الإفساد في كل .
وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
أي : لا يخافون اللّه في نقض العهد ؛ لأن عادة من يرجع إلى دين وعقل وحزم أن يتقي نقض العهد ؛ حتى يسكن الناس إلى قوله ، ويثقون بكلامه ، فبين اللّه عز وجل : أن من جمع بين الكفر ونقض العهد هم من شر الدواب . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب :
الَّذِينَ
: يجوز فيه أوجه : أحدها الرفع على أنه بدل بعض من الموصول قبله ، أو على النعت له ، أو عطف البيان والنصب على الذم بفعل محذوف ، والرفع على أنه مبتدأ ، والخبر الجملة الشرطية في الآية التالية ، ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط . انتهى . جمل