تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
نقلا عن السمين بتصرف كبير مني ، كما جوز اعتباره خبرا لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم الذين .
عاهَدْتَ
: فعل وفاعل .
مِنْهُمْ
: متعلقان بالفعل قبلهما على تضمينه معنى ( أخذت منهم ) وقيل : ( من ) حرف صلة ، فيكون الضمير مجرورا لفظا ، منصوبا محلا على أنه مفعول به . وقال أبو البقاء :
مِنْهُمْ
متعلقان بمحذوف حال من العائد المحذوف ، وقيل : ( من ) بمعنى « بعض » أي : عاهدت بعضهم ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها . وجملة :
يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ
معطوفة عليها لا محل لها مثلها .
فِي كُلِّ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، و
كُلِّ
: مضاف ، و
مَرَّةٍ
: مضاف إليه ، وجملة :
وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وانظر إعراب مثلها في الآية السابقة .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 57 ]

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) الشرح :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ
: فإما تصادفنهم وتظفرن بهم ، ويأتي بمعنى : تجدنهم ، وهو ما في الآية رقم [ 190 ] من سورة ( البقرة ) وأصل الثقف الحذق في إدراك الشيء ، علما كان أو عملا ، فهو يتضمن معنى الغلبة ، ولذلك استعمل فيها ، قال الشاعر : [ الوافر ]
فإمّا تثقفوني فاقتلوني * فمن أثقف فليس إلى الخلود
فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ
أي : فرق عن محاربتك ومناصبتك بقتلهم شر قتلة حتى لا يجرؤ عليك بعدهم أحد اعتبارا بهم واتعاظا بحالهم ، وقال الزجاج : افعل بهم ما تفرق به جمعهم ، وتطرد به من عداهم ، هذا ؛ وقرئ : ( فشرذ ) بالذال وهو بمعنى الأول ، كما قرئ :
مَنْ خَلْفَهُمْ
بكسر الميم ، والمعنى واحد .
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
: لعل المشردين يتعظون ، أو لعل من خلفهم يعتبرون ويتعظون بهم ، وبما حل بهم ، والترجي في هذه الآية وأمثالها إنما هو بحسب عقول البشر ؛ لأن اللّه تعالى لا يحصل منه ترج لشيء من عباده ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . الإعراب :
فَإِمَّا
: ( إما ) : هي ( إن ) الشرطية مدغمة في ( ما ) الزائدة لتؤكد معنى الشرط ؛ لأن معنى ( إن ) في الأصل الشك ، فزال هذا المعنى بسبب ( ما ) ولذا أكد الفعل بنون التوكيد .
تَثْقَفَنَّهُمْ
: مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والفاعل تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
فِي الْحَرْبِ
: متعلقان بما قبلهما . الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( شرد ) : أمر ، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره : « أنت » .
بِهِمْ
: متعلقان بما قبلهما .
مَنْ
: اسم موصول أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
خَلْفَهُمْ
: ظرف مكان متعلق
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 74 | الشيخ محمد علي طه الدرة