تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
وصلحائها ، وقيل : موت الأشراف من أحبار اليهود والنصارى ، وقيل : هو خراب الأرض حتى يكون العمران في ناحية منها ، وعن عطاء : هو ذهاب فقهائها ، وخيار أهلها ، وقيل : المراد بالنقصان : نقصان بركاتها وثمارها . 744 وأعتمد الأول من هذه الأقوال ؛ لأن الكلام مع كفار قريش ، وهم المقصودون بهذا الكلام ، ففيه تهديد ووعيد لهم ، لعلهم يعتبرون ، فيتعظون بما يرون من استيلاء المسلمين على أرض الشرك ، من خيبر ، وفدك ، ومساكن بني قينقاع ، وبني النضير ، وبني قريظة ، وهذا على أن الآية مدنية ، وأطراف : جمع طرف بفتح الطاء والراء ، وانظر الآية رقم [ 43 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام تجد ما يسرك .
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
أي : لا راد لحكمه ، ولا ناقض لقضائه ، والمعقب : هو الذي يعقب غيره بالرد والإبطال ، ومنه قيل لصاحب الحق : معقب ؛ لأنه يعقب غريمه بالاقتضاء والطلب ، ومحصله : أنه سبحانه حكم للإسلام بالإقبال ، وحكم على الكفر بالإدبار ، وهو سريع الحساب ، فيحاسبهم بعد زمن قليل في الآخرة ، بعد ما عذبهم بالقتل ، وأخرجهم من ديارهم في الدنيا ، فلا تستبطئ عقابهم ، فإنه آت لا محالة ، وكل آت قريب ، انتهى جمل . وفي القرطبي : سريع الانتقام من الكافرين ، سريع الثواب للمؤمنين ، وقيل : لا يحتاج في حسابه إلى روية قلب ، ولا عقد بنان . انتهى . و
سَرِيعُ الْحِسابِ
يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة ، وصف سبحانه نفسه بسرعة الحساب مع ما ذكر ليدل بذلك على كمال قدرته ؛ لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ، ولا يحتاج إلى آلة ، ولا أمارة ، ولا مساعد ، فلا جرم كان قادرا أن يحاسب جميع الخلائق في أقل من لمحة . تنبيه : في الآية الكريمة التفات من التكلم إلى الغيبة ، كما يكون من الغيبة إلى التكلم ، وإلى الخطاب ، ومن المفرد إلى الجمع ، وبالعكس ، وقد نبهت على ذلك فيما مضى ، كما أنبه عليه في محاله الآتية ، إن شاء اللّه تعالى ، وله فوائد كثيرة : منها تطرية الكلام ، وصيانة السمع عن الضجر والملال ، لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات ، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد ، هذه فوائده العامة ، ويختص كل موضع بنكت ، ولطائف باختلاف محله ، كما هو مقرر في علم البديع ، ووجهه حثّ السامع ، وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه ، وأعطاه فضل عنايته ، وخصصه بالمواجهة . انتهى . الإعراب :
أَ وَلَمْ
: الهمزة : حرف استفهام إنكاري . الواو : حرف عطف على محذوف مقدر ، أو هي حرف استئناف . ( لم ) : حرف نفي وقلب وجزم .
يَرَوْا
: مضارع مجزوم ب ( لم ) ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
أَنَّا
: حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) : اسمها ، حذفت نونها للتخفيف ، وبقيت الألف دليلا عليها .
نَأْتِي
: مضارع