تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 40 ]

وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) الشرح :
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ
: الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
أي : من العذاب في الدنيا ، وقد مر كثير من التهديد والوعيد للكفار .
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
أي : نميتك قبل أن نريك ما نعدهم به من العذاب .
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
أي : ليس عليك إلا تبليغ الرسالة ، وليس عليك شيء من حسابهم ، و
الْبَلاغُ
اسم أقيم مقام التبليغ مثل
سَلامٌ
في الآية رقم [ 24 ]
وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
أي : حسابهم علينا ، فنحن نجازيهم بأعمالهم ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشر ، وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 8 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام . الإعراب :
وَإِنْ
: الواو : حرف استئناف . ( إما ) : هي إن الشرطية مدغمة في ( ما ) الزائدة .
نُرِيَنَّكَ
: مضارع فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والكاف مفعول به أول .
بَعْضَ
: مفعول به ثان ، والفاعل بصري وقد تعدى إلى المفعول الثاني بهمزة التعدية ؛ لأنه من الرباعي ، و
بَعْضَ
: مضاف ، و
الَّذِي
: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة .
نَعِدُهُمْ
: مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والهاء مفعول به أول ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، والعائد محذوف ، وهو المفعول الثاني ؛ إذ التقدير : نعدهم إياه ، والجملة الفعلية :
نُرِيَنَّكَ . . .
إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب الشرط محذوف ، التقدير : فذاك شافيك من أعدائك .
أَوْ
: حرف عطف .
نَتَوَفَّيَنَّكَ
: معطوف على ما قبله ، وهو مثله في إعرابه وفي محل جملته ، ويقدر له جواب ب : فلا تقصير منك ، ولا لوم عليك . وانظر الآية رقم [ 46 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام ،
فَإِنَّما
: الفاء : حرف تعليل . ( إنما ) : كافة ومكفوفة .
عَلَيْكَ
: متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، وتقديمهما أفاد القصر والحصر .
الْبَلاغُ
: مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية تعليل لجواب الشرط الثاني المحذوف . ( علينا ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
الْحِسابُ
: مؤخر مبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 41 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) الشرح :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
: المعنى : أولم ير كفار مكة أنا نأتي الأرض ، فنفتحها لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أرضا بعد أرض حوالي أراضيهم ، أفلا يعتبرون فيتعظون ، ومعنى نقصان الأرض : فتح بلاد الشرك ، فإن ما زاد في دار الإسلام فقد نقص في دار الشرك ، وهذا قول ابن عباس وقتادة وجماعة من المفسرين ، وقيل : نقصان الأرض : موت علمائها ،