و
عُقْبَى
: مضاف ، و
الدَّارِ
مضاف إليه ، والجملة الاسمية :
لِمَنْ . . .
إلخ في محل نصب مفعول به للفعل ( يعلم ) والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، أو هي معطوفة على ما قبلها على اعتبارها مستأنفة .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 43 ]
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 )
الشرح :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا
: المراد بهم مشركو العرب ، وقيل : المراد بهم رؤساء اليهود .
لَسْتَ مُرْسَلًا
أي : من عند اللّه ، بل أنت متقول ، وإنما قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك حين لم يأتهم بما اقترحوا عليه من المعجزات والآيات .
قُلْ
: أي : قل لهم يا محمد .
كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
: المراد بشهادة اللّه على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما أظهر على يديه من المعجزات الباهرات ، والآيات القاهرة الدالة على صدقه ، وأعظمها القرآن الكريم ؛ الذي أسكت فصحاءهم ، وأخرس بلغاءهم ، وتحداهم بأن يأتوا بمثله ، ولكنهم عجزوا عن ذلك ، بل هم أعجز وأعجز .
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
أي : ومن عنده علم الكتاب يشهد على نبوتك وصدقها ، وهذا احتجاج على مشركي العرب ؛ لأنهم كانوا يرجعون إلى أهل الكتاب أي : من آمن منهم ، وهم مؤمنو أهل الكتاب ، كعبد اللّه بن سلام ، وسلمان الفارسي ، وتميم الداري ، والنجاشي وأصحابه ، قاله قتادة وسعيد بن جبير ، ورد هذا بأن السورة مكية ، وهؤلاء إنما أسلموا بالمدينة . أقول : وهذا يصح على القول إن السورة مدنية ، وهو لا غبار عليه ، وانظر ما ذكرته في أول السورة .
وقيل : المراد به جبريل عليه السّلام ، وهو ضعيف ؛ لأن جبريل لا تمكن شهادته ورؤيته ، وقيل : المراد به المؤمنون من هذه الأمة ، وهو ضعيف ؛ لأن الكفار لا يقبلون شهادة المؤمنين ، هذا ؛ وقرئ :
( وَمَنْ عِنْدَهُ )
بكسر الميم والدال فيكون المعنى : ومن عند اللّه علم الكتاب ، أي :
القرآن ، كما قرئ :
( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ )
بكسر الميم ، وضم العين في ( علم ) على أنه ماض بالبناء للمجهول ، وهو بمعنى سابقه .
لَسْتَ
: حذفت عينه لالتقاء الساكنين : الياء والسين ؛ إذ أصله ليس بكسر الياء ، ثم سكنت الياء للتخفيف ، ولم تقلب ألفا على القياس ؛ لأن التخفيف بالتسكين في الجامد أسهل من القلب ، فلما اتصل بضمير رفع متحرك ، سكنت العين ، فالتقى ساكنان : الياء والسين ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، فصار لست .
كَفى
: هذا الفعل بمعنى : اكتف ، فالباء زائدة في الفاعل عند الجمهور ، وهو لازم لا ينصب المفعول به ، ومثله مضارعه ، كما في قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ
وأما إذا كان بمعنى : جزى وأغنى ، فيكون متعديا لمفعول واحد ، وإذا كان بمعنى : وقى ؛ فإنه يكون متعديا