الآية رقم [ 103 ] و [ 109 ] من سورة ( الأعراف ) .
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي : من الأمم كقوم نوح ، وقوم صالح ، وقوم هود ، وغيرهم .
كَذَّبُوا
: فلم يصدقوا ، وهو معنى : كفروا .
بِآياتِ رَبِّهِمْ
:
الآيات : جمع آية ، وهي في الأصل العلامة الظاهرة ، وتقال للمصنوعات في هذا الكون المترامي الأطراف من حيث إنها تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته ، كما تقال لكل طائفة من القرآن .
انتهى . بيضاوي بتصرف ،
فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
أي : بسبب ذنوبهم التي من أعظمها الكفر ، والإهلاك كان بالرجفة والزلزلة ، أو بالخسف ، أو بالحجارة ، أو بالرياح العاتية ، أو بالغرق ، وإهلاك كفار قريش كان بالسيف .
وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ
أي : كل من الأمم التي أهلكت كانت ظالمة لنفسها بالكفر باللّه ، ولنبيها بالتكذيب ، فلم يهلك اللّه قوما استئصالا بدون ذنب وكفر ، وانظر الظلم والبغي في الآية رقم [ 146 ] من سورة ( الأنعام ) . وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 ] من سورة ( الأعراف ) .
الإعراب :
كَدَأْبِ
: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير :
حالهم ، وشأنهم كحال ، وشأن آل فرعون ، أو التقدير : غير كفار قريش نعمة اللّه تغييرا كائنا مثل تغيير آل فرعون وغيرهم نعمة اللّه ، وهذا يعني أن :
كَدَأْبِ
متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف مع فعله . تأمل . و ( دأب ) : مضاف ، و
آلِ
: مضاف إليه ، و
آلِ
: مضاف ، و
فِرْعَوْنَ
: مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة .
وَالَّذِينَ
: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر معطوف على
آلِ
.
مِنْ قَبْلِهِمْ
: متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، والهاء في محل جر بالإضافة .
كَذَّبُوا
: فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب :
قالُوا
في الآية رقم [ 5 ] الأعراف .
بِآياتِ
:
متعلقان بالفعل قبلهما ، و
بِآياتِ
: مضاف ، و
رَبِّهِمْ
: مضاف إليه ، وجملة :
كَذَّبُوا . . .
إلخ في محل نصب حال من آل فرعون ، وما عطف عليه ، والرابط الضمير فقط ، وهي على تقدير ( قد ) قبلها ، والجملتان
فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
.
وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ
معطوفتان عليها ، فهما في محل نصب حال مثلها .
وَكُلٌّ
: مبتدأ ، والمضاف إليه محذوف ، أي : كلهم .
كانُوا
: ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
ظالِمِينَ
: خبر كان منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ ، وجملة :
كانُوا ظالِمِينَ
في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
وَكُلٌّ كانُوا . . .
إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، أو من الضمير المنصوب ، والرابط : الواو ، والضمير الذي رأيت تقديره . هذا ؛ والاستئناف ممكن .
تنبيه : قال سليمان الجمل : كرر
كَدَأْبِ . . .
إلخ لأن الأول : إخبار عن عذاب لم يمكن اللّه أحدا من خلقه على فعله ، وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم .
والثاني : إخبار عن عذاب مكن اللّه الناس من فعل مثله ، وهو الإهلاك بالسيف والإغراق ، وقيل : غير ذلك . انتهى .