غزوة بدر ، قيل : كان مع الملائكة مقامع من حديد محمية بالنار ، يضربون بها الكفار ، فتلتهب النار في جراحاتهم ، والمراد بالأدبار : الظهور والأعجاز .
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
أي : وتقول لهم الملائكة ذلك عند الضرب ، وهو مختلف في وقته كسابقه ، وهو وقت الضرب ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 14 ] بشأن
وَذُوقُوا ،
و
عَذابَ
انظر شرحه في الآية رقم [ 38 ] ( الأعراف ) .
الْحَرِيقِ
: بمعنى الحرق . هذا ؛ وانظر ما يقال لهم ، وهم في غمرات الموت في الآية رقم [ 93 ] ( الأنعام ) .
الإعراب :
وَلَوْ
: الواو : حرف استئناف . ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
تَرى
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : « أنت » ، ومفعوله محذوف ، التقدير : ترى حال الكفار .
إِذْ
: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله .
يَتَوَفَّى
: مضارع مرفوع مثل
تَرى
.
الَّذِينَ
: مفعول به ، وجملة :
كَفَرُوا
صلة الموصول لا محل لها .
الْمَلائِكَةُ
: فاعل
يَتَوَفَّى ،
والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها ، وجملة :
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
في محل نصب حال من الملائكة ، أو من
الَّذِينَ كَفَرُوا ؛
لأن فيها ضميرا يعود عليهما ، هذا ؛ ويقرأ :
يَتَوَفَّى
بالتاء والياء ، وساغ ذلك ؛ لأن الملائكة جمع تكسير ؛ ولأنه فصل بين الفعل وفاعله ، هذا ؛ ويجوز أن يكون فاعل
يَتَوَفَّى
ضميرا تقديره :
« هو » يعود إلى اللّه ؛ وعليه ف :
الْمَلائِكَةُ
مبتدأ ، والجملة بعده خبره ، والجملة الاسمية على هذا الاعتبار في محل نصب حال من
الَّذِينَ كَفَرُوا ،
والرابط الضمير فقط ، وجملة :
تَرى . . .
إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب ( لو ) محذوف ، التقدير : لرأيت أمرا فظيعا ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
وَذُوقُوا
:
أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب :
اسْجُدُوا
في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( الأعراف ) .
عَذابَ
: مفعول به ، وهو مضاف ، و
الْحَرِيقِ . . .
: مضاف إليه من إضافة الموصوف لصفته ، إذ الأصل العذاب المحرق ، وجملة :
وَذُوقُوا . . .
إلخ في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، إذ التقدير : ويقولون لهم :
وَذُوقُوا . . .
إلخ . وهذه الجملة معطوفة على جملة :
يَضْرِبُونَ . . .
إلخ . على الوجهين المعتبرين فيها .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 51 ]
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 )
الشرح :
ذلِكَ
: إشارة إلى الضرب والعذاب المذكور في الآية السابقة .
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
: بسبب ما كسبتم من الكفر والمعاصي ، ومحاربة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، وعبر بالأيدي عن الأنفس لأن سائر الأعمال بهن ، وانظر شرح
يَدَهُ
في الآية رقم [ 108 ] الأعراف .
لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
: انظر الآية رقم [ 182 ] من سورة ( آل عمران ) تجد ما يسرك .